( مسألة 20 ) : إذا رجع المنكر عن إنكاره إلى الإقرار ، يسمع منه ويُحكم بالزوجية بينهما وإن كان ذلك بعد الحلف على الأقوى .
أقول : هذه المسألة غير محرّرة في كلمات الأصحاب ، ولم يتعرّضوا لها إلّاقليلًا .
ويظهر من بعض كلمات « الجواهر » - في مسألة الإقرار بعد الإنكار ، في كتاب القضاء ، فيما لو أقرّ له واحد بالملك ، فأنكره المقرّ له ، ثمّ رجع عن إنكاره - أنّه يتعارض الإقرار والإنكار ، ويتساقطان ، فراجع « 1 » . هذا .
ولمّا تعرّض صاحب « العروة » للمسألة في ذيل المسألة الثانية من المسائل المتفرّقة لعقد النكاح ، أخذ الشارحون - مثل سيّدنا الحكيم في « المستمسك » والسيّد السبزواري في « المهذّب » - في شرح المسألة بما ستأتي الإشارة إليه إن شاء اللَّه .
وكيفما كان : لابدّ من تحرير أصل مسألة الإقرار بعد الإنكار على نحو كلّي حتّى يتبيّن حكم المقام ، فنقول : - ومنه سبحانه نستمدّ التوفيق والهداية - : إنّه لا شكّ في عدم قبول الإنكار بعد الإقرار ؛ لأنّ الإنسان مأخوذ بحكم إقراره بالإجماع والأدلّة القطعية ، فلا يسمع منه إنكاره . وأمّا الإقرار بعد الإنكار ، فقد صرّح في « العروة » :
« بأنّه لو رجع المنكر عن إنكاره إلى الإقرار ، هل يسمع منه ويحكم بالزوجية بينهما ؟
فيه قولان ، والأقوى السماع - إذا أظهر عذراً لإنكاره ، ولم يكن متّهماً - وإن كان ذلك بعد الحلف » .
وصرّح في « المستمسك » بعدم وقوفه على وجود قولين في المسألة « 2 » .
والأولى أن يقال : في المسألة وجهان ، لا قولان ؛ لعدم العثور على القائل . ودليل الوجه الأوّل - أي قبول الإقرار بعد الإنكار - هو الأخذ بعموم قاعدة الإقرار ، ولا
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 40 : 447 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 411 .