تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَانْتُم سُكَارَى « 1 » .
أقول : كلّ هذه المحامل بعيدة جدّاً :
أمّا الأوّل ؛ فلوضوح مخالفته لصريح الرواية ، فليس فيها من الحكم الظاهري عين ولا أثر ، بل صريحها بيان حكم المرأة بالنسبة إلى نفسها ، لا حكم الزوج بالنسبة إليها .
وأمّا الثاني ؛ فلأنّ كفاية مجرّد الرضا - مع مخالفته لما عليه الأصحاب من لزوم اللفظ في النكاح - مخالف لنفس الرواية ؛ لأنّ سؤال الراوي عن النكاح الواقع حال السكر ، فأجاب عليه السلام : بأنّه يجوز ذلك التزويج عليها بعد رضاها .
وأمّا الثالث ؛ فلأنّ مقتضاه عدم الحاجة إلى الرضا بعد الإفاقة ، مع أنّ صريح الرواية خلافه .
فالأولى طرحها وردّ علمها إلى أهلها ؛ لمكان مخالفتها للقواعد المسلّمة .
توضيح ذلك : أنّ المراد من « القواعد » هناالاصول المسلّمة الثابتة من الكتاب ، والسنّة ، وبناء العقلاء الممضى من قبل الشارع المقدّس ؛ فإنّ مفروض السؤال عدم تمشّي القصد من السكرى ، فلا يصحّ عقدها ؛ فإنّه لو تمشّى منها القصد لم يحتج إلى الرضا بعده ، مع أنّ صريح الرواية اعتبار الرضا المتأخّر . والاكتفاء بمجرّد الرضا - من دون عقد ولفظ - مخالف لقولهم باعتبار اللفظ فيه ، وقد ورد ذلك في روايات كثيرة . ومخالفة هذه الأصول المسلّمة وإن لم يكن محالًا ، إلّاأنّه لا يمكن إثباته بمجرّد خبر واحد أعرض كثير من الأصحاب عن الفتوى به .
* * *
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 43 .