ومن هنا اختلفت مواقف الأصحاب في مقابل الرواية ، فقد صرّح بعضهم بلزوم طرح الرواية ؛ لمخالفتها للقواعد المسلّمة في الفقه ؛ قال في « الرياض » : « إلّا أنّها - لمخالفتها الأصول القطعية ، المعتضدة في خصوص المقام بالشهرة العظيمة - لا يجوز التعويل عليها في مقابلتها وتخصيصها بها . . . فطرحها رأساً أو حملها على ما في « المختلف » وغيره - وإن بعد - متعيّن » « 1 » .
وفي مقابل هذا القول صاحب « الحدائق » حيث صرّح بلزوم العمل وتخصيص القواعد بها ، حيث قال : « وكيف كان ففي ذلك تأييد لما قدّمناه في غير موضع ؛ من أنّ الواجب العمل بالرواية ، وأن يخصّص بها عموم ما دلّت عليه تلك القواعد المذكورة » « 2 » . وقد اختار جمع من محقّقي الأصحاب توجيه الرواية ، بدل طرحها أو قبولها وحملها على ما لا ينافي القواعد المعروفة المعتبرة من الشرع ، وذكروا للتوجيه طرقاً :
منها : حمل الرواية على بيان الحكم الظاهري ؛ بأن يقال : إنّه إذا عقدت المرأة على نفسها ، ومكّنت الزوج من الدخول ، وأقامت معه مدّة قصيرة أو طويلة ، ثمّ ادّعت أنّ عقدها كان في حال السكر ، لم يسمع منها بلا بيّنة شرعية ، فله إلزامها بحقوق الزوجية ، وهذا هو الذي ذكره في « كشف اللثام » .
ومنها : أن يقال : إنّها تدلّ على كفاية مجرّد الرضا بالزوجية ، لا لأجل ما فعلت في حال السكر ، بل لأجل الرضا بعده ، فتدلّ على عدم اشتراط اللفظ ، وقد ذكر هذا الاحتمال المحقّق النراقي في « المستند » .
ومنها : حملها على سكر لم يبلغ حدّ عدم التحصيل ، كما عن « المختلف » فإنّ للسكر مراتب مختلفة ؛ ففي بعضها يكون السكران كالنائم الذي يتكلّم في نومه ، وفي بعضها يعقل ويفهم وإن كان في نشوة من الخمر ، ومن ذلك قوله تعالى : لَا
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 10 : 45 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة 23 : 175 .