فتسقط عن الاستدلال .
الرابع : ما يدلّ على أنّ الصبيّ والصبيّة إذا بلغا يجوز أمرهما ، ومفهومه أنّه قبل البلوغ لا يجوز أمرهما في شيء ، مثل ما رواه حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام قال - في حديث - :
« إنّ الجارية ليست مثل الغلام ؛ إنّ الجارية إذا تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنين ، ذهب عنها اليتم ، ودفع إليها مالها ، وجاز أمرها في الشراء والبيع . . .
والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم ، حتّى يبلغ خمس عشرة سنة ، أو يحتلم ، أو يشعر ، أو ينبت قبل ذلك » « 1 » .
والحديث وإن كان ضعيف السند ، ولكن يمكن انجباره بعمل المشهور . ومورده وإن كان البيع والشراء ، ولكنّ الظاهر إلغاء الخصوصية القطعية عنه ؛ لعدم الفرق بين البيع والنكاح من هذه الجهة . هذا .
وهل يستفاد من هذه الأدلّة أنّ الصغير لا يجوز أمره ، ولا يصحّ نكاحه مطلقاً ؛ حتّى وإن كان بإذن الوليّ وإجازته ، وحتّى لو كان المتولّي لأمر النكاح هو الوليّ ، وكان الصبيّ مجرياً لإنشاء عقد النكاح فقط ، فلا يصحّ عقده لنفسه بإذن الوليّ ، ولا لغيره بعنوان الوكالة في إجراء الإنشاء فقط ؟
وبعبارة أخرى : هل يكون الصغير مسلوب العبارة ؟
الظاهر من الأدلّة نفي جواز أمره مطلقاً ؛ لا خصوص استقلاله به ، فلا تجوز وكالته عن الغير في إجراء العقد ؛ لأنّ الوكالة عقد من العقود ، فلا تصحّ من الصبيّ ، وكذا لنفسه بإجازة الوليّ ، وعلى الأقلّ يشكّ ، فيحكم بالفساد . وشمول عمومات وجوب الوفاء بالعقود له ، بعيد جدّاً .
ما يدلّ على اعتبار العقل في العاقد
وأمّا اعتبار العقل فهو أظهر ؛ لعدم الخلاف فيه بين الفقهاء ، ولجريان بناء العقلاء
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 410 ، كتاب الحجر ، أبواب أحكام الحجر ، الباب 2 ، الحديث 1 .