تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
( مسألة 9 ) : تعتبر الموالاة وعدم الفصل المعتدّ به بين الإيجاب والقبول . أقول : لا فرق بين عقد النكاح وسائر العقود من هذه الجهة ، فلو كان هناك دليل على اعتبار الموالاة ، لجرى في الجميع ، واعتبارها مشهور بين جماعة من الأعلام وإن لم يتعرّض له كثير من الأكابر ، حتّى أنّ المحقّق لم يذكر اعتبارها ؛ لا هنا ، ولا في البيع ، وذكر صاحب « الجواهر » في كتاب البيع كلاماً قصيراً فيه . وكيفما كان : غاية ما يمكن الاستدلال به على اعتبارها - مضافاً إلى أصالة الفساد في صورة ترك الموالاة - أمران : الأمر الأوّل : - وهو العمدة - أنّ العقد غير صادق مع الفصل المفرط ؛ لأنّ العقد هيئة اتّصالية بين الإيجاب والقبول ، بل هما بمنزلة كلام واحد ، ومن الواضح خروجه عن الوحدة مع الفصل الطويل . إن قلت : العقد هو الأمر النفساني الذي هو العهد ، وإن شئت قلت : هو اتّصال الالتزامين النفسيين ، وهذا المعنى حاصل ما لم يرجع أحدهما عن التزامه . قلنا : مجرّد الالتزام الباطني غير كافٍ في الإنشاء ، بل الإنشاء هو الإيجاب والقبول باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة ؛ لإيجاد أمر اعتباري عند العقلاء مقارناً للالتزام النفسي بالعمل بمفاده ، والمعاقدة أمر واحد يحصل من تركيب الإيجاب والقبول ، وهذا لا يحصل مع الفصل الطويل . إن قلت : كثيراً ما يقع الفصل الطويل بين الإيجاب والقبول ، كما هو المتعارف في البيع ، فيكتب التاجر لصديقه في بلد آخر بكتاب للبيع أو الشراء ، وقد يصل إليه بعد أسبوع ، فيرسل الجواب بالقبول ، فيقع بينهما الفصل باسبوعين ، ومع ذلك يكون العقد عقداً .