تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
تحيّر فيها علماء العلوم الطبيعية . والإنشاء من هذا القبيل ، فالملكية والبيع والهبة والزوجية ، من الأمور الاعتبارية التي يعرفها كلّ أحد ، وكذا إنشاء هذه الأمور ، فالطفل الذي يأخذ النقود ويشتري بها جوزاً مثلًا ، يفهم معنى الملك ، وكذا عقد البيع ، وإذا بلغ الإنسان حدّ الزواج وأشار إلى أبيه أن يزوّجه ، يعرف معنى عقدة النكاح ، وبالطبع يعرف معنى إنشاء هذا العقد ؛ وإن كانت معرفة كنه الإنشاء أو الملكية أو الزوجية - من الأمور الاعتبارية والإنشائية - ممّا يصعب فهمه على الناس إلّالدى الراسخين في العلم . ولا يعتبر في قصد الإنشاء إلّاهذا العلم الإجمالي ، وقد ذكرنا في محلّه : أنّ الإنشاء إيجاد أمر اعتباري باللفظ ، أو الكتابة ، أو الإشارة ، والأمور الاعتبارية أمور ذهنية فرضية ، لا من الفروض الخيالية ، بل من الفروض التي يكون بناء العقلاء على ترتيب الآثار الاجتماعية عليها . وإن شئت قلت : هذه الأمور تكون لها مصاديق حقيقية خارجية يعتبر نظيرها المنشئ في الذهن ، فالملكية يكون لها مصداق حقيقي ؛ وهي السلطة الخارجية التي تكون للإنسان على بعض الأشياء ، أو على أعضائه ، يتصرّف فيها كيف يشاء ، والبائع يفرضها ويعتبرها في الذهن للمشتري في مقابل الثمن المعيّن ، وتكون لها آثار كثيرة في المجتمع الإنساني . وكذا الزوجية لها مصداق حقيقي ، ومصداق اعتباري ذهني فرضي ؛ فمصداقها الحقيقي هو الشيئان اللذان يكون أحدهما في جنب الآخر ، وينضمّ أحدهما إلى الآخر ، كاليدين ، والرجلين ، والعينين ، والحذاءين ، فهما زوجان حقيقة ، ولكن وجودها الاعتباري هو ما يحدث بسبب الإنشاء بين رجل وامرأة ؛ وإن كانت بينهما مسافة بعيدة خارجية . هذه خلاصة القول في معنى الإنشاء إجمالًا ، وللكلام في هذه الأمور محلّ آخر ، وقد شرحناها هناك « 1 » .
هامش
( 1 ) . راجع : أنوار الأصول 1 : 50 .