تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أمّا الصغرى ، فهي من العجائب ؛ لأنّ عقد النكاح موجود عند جميع الأقوام والأمم ، ولهم في ألسنتهم ألفاظ صريحة وغير صريحة ، ولا معنى لكون الألفاظ الصريحة في عقد النكاح ، منحصرة في العربية . وأمّا الكبرى ، فلأنّ إنشاء العقد بالكناية جائز ؛ إذا كان ظاهراً في أداء المعنى . رابعها : ما حكاه شيخنا الأعظم الأنصاري عن المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » في باب الرهن : « من منع صدق العقد على غير العربي مع القدرة على العربي » « 1 » . وهو أعجب من سابقه ؛ فإنّ العقود - بجميع أقسامها - موجودة عند جميع الأمم ، ولها ألفاظ خاصّة ، وضعت لها بمقتضى حاجتهم إليها ، وهذا أوضح من أن يحتاج إلى شاهد . خامسها : أنّه مقتضى الاحتياط في الفروج ، وكون عقد النكاح من قبيل الأمور التوقيفية ، بل قد يقال : إنّ فيه شوب العبادة ، والمتيقّن منه هو ما يكون بالعربية . والظاهر أنّ هذا أحسن الوجوه . ولكنّ القدر المتيقّن منه ما إذا كان قادراً على العربية ، وأمّا إذا عجز عنها ، فمقتضى السيرة المستمرّة كفاية كلّ لغة ؛ لأنّ الإسلام انتشر في أقطار الأرض في أعصار الأئمّة عليهم السلام ودخلت فيه جماعات كثيرة من غير العرب ، وكان عندهم نكاح وطلاق ، ولم ينقل - فيما وصل إلينا من التأريخ والحديث - ما يدلّ على أمر المعصومين عليهم السلام باستخدام من هو عارف بلغة العرب ؛ ليكون وكيلًا في إجراء صيغ العقود والطلاق . بقي هنا شيء : وهو أنّه لابدّ أن تكون صيغة العقد في كلّ لسان ، بما يفصح ويعرب ويدلّ على معنى الزواج بوضوح ، كما هو كذلك في العربية . وأمّا ما ذكره قدس سره في « العروة » ، وتبعه في « التحرير » : « من أنّه لابدّ أن تعدّ ترجمة
هامش
( 1 ) . كتاب النكاح ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 20 : 79 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 169 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي