ولعلّ كونه حافظاً لنصف الدين ، نشأ من كون الغريزة الجنسية تعادل جميع الميول والغرائز الأخرى ، وليس ببعيد ، كما يظهر بالتأمّل في آثار كلّ منها بعين الدقّة .
ج ) إنّه سبب لسلامة الروح والجسم
النكاح سبب لسلامة الجسم والروح ؛ لكثرة الأمراض الروحانية والجسمانية الناشئة من ترك الزواج ، فإنّ كلّ عمل على خلاف طبيعة الإنسان ، له ردّ فعل فيه ، وأيّ غريزة أقوى من هذه الغريزة ؟ ! وقد شهدت التجارب القطعية بظهور المشاكل في ناحية الجسم والروح بترك الزواج .
ولعلّ في قوله تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجَاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا . . . « 1 » ، وفي قوله تعالى : هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا . . . « 2 » ، إشارةً إلى هذا المعنى .
وفي الواقع كلّ واحد من الرجل والمرأة مكمّل لوجود الآخر ، فكلّ منهما بدون الآخر وجود ناقص يظهر فيه آثار النقصان معنوياً ومادّياً بترك الزواج .
د ) إنّه سبب لسلامة المجتمع الإنساني
النكاح سبب لسلامة المجتمع الإنساني ؛ فإنّ الإنسان العَزِب لا يحسّ بمسؤولية خاصّة ، فلا يبالي بما يفعل ، ويرتكب الجنايات ، وإذا رأى آثاراً سيّئة لأعماله ينتقل بسهولة إلى مكان آخر ، فيجني ويسرق ويقتل ، ثمّ يذهب إلى مكان آخر ، ولكنّ المتزوّج يتحمّل مسؤولية الزوجة والأولاد ، وله نحو اتّصال بهم ، ولا يمكنه قطع هذه الصلة بسهولة ، فبملاحظتهم يجتنب عن كثير من المعاصي وما يحول بينه وبينهم .
وكأنّه إليه يشير ما روي عنه صلى الله عليه وآله : من أنّ
« أكثر أهل النار العزّاب » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الروم ( 30 ) : 21 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 189 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 20 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 2 ، الحديث 7 .