للشارع المقدّس الذي أراد بقاء النوع ، فقد ورد في الحديث المعروف النبوي صلى الله عليه وآله :
« تناكحوا تكثروا ؛ فإنّي أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط »
« 1 » .
بل لو خيف انقراض نسل الإنسان ، وجب النكاح على المسلمين ، وكذا إذا خيف غلبة الكفّار على المسلمين بسبب كثرة نفوسهم وأولادهم .
إن قلت : قد وافق كثير من العقلاء والخبراء من غير المسلمين - بل ومن المسلمين أيضاً - على أنّ تحديد النسل والمواليد أمر لازم في عصرنا ، وإلّا لحصل القحط الشديد ، وهذا لا يوافق ما ذكرت من مباهاة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ولو بالسقط .
قلت : هذا من قبيل استثناء من قاعدة كلّية ، له ظروف خاصّة وشروط معلومة ستأتي الإشارة إليها إن شاء اللَّه تعالى ، وإلى أدلّتها ، فالأخذ بالقاعدة الكلّية صحيح ، كما إنّ الأخذ بالاستثناء مع حفظ حدودها وشروطها ، أيضاً صحيح .
ب ) إنّه عون على العفاف والتقوى
النكاح سبب المحافظة على التقوى والعفاف ، والاجتناب عن كثير من الكبائر العظيمة من الزنا ، واللواط ، والمساحقة ، والاستمناء ، بل وغيرها ، وبدونه يشكل حفظ النفس منها قطعاً ، ولذا ورد في الحديث النبوي أنّه صلى الله عليه وآله قال :
« من تزوّج ، أحرز نصف دينه » « 2 » .
وفي حديث آخر :
« فليتّق اللَّه في النصف الآخر أو الباقي » « 3 » .
وفي حديث آخر :
« فليتّق اللَّه في النصف الباقي » « 4 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 100 : 220 / 24 .
وقد ورد في وسائل الشيعة 20 : 14 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ما يقرب منه ، الباب 1 ، الحديث 2 . وكذا في وسائل الشيعة 20 : 34 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 16 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 17 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 1 ، الحديث 11 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 17 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 1 ، الحديث 12 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 17 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 1 ، الحديث 13 .