وفي رواية أخرى في « المستدرك » عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« ما من شابّ تزوّج في حداثة سنّه إلّاعجّ شيطانه : يا ويله ! عصم منّي ثلثي دينه ، فليتّق اللَّه العبد في الثلث الباقي » « 1 » .
وعنه صلى الله عليه وآله في كتاب « جامع الأخبار » أنّه قال :
« شراركم عزّابكم ، والعزّاب إخوان الشياطين » .
وقال :
« خيار امّتي المتأهّلون ، وشرار امّتي العزّاب » « 2 » .
ولعلّ التعبير في بعض الروايات بالنصف وفي بعضها بالثلث ، إشارة إلى اختلاف الناس في تأثير القوّة الشهوية .
وقد شهدت التجارب بصدق هذه الأخبار في مقام العمل .
ه ) إنّه سبب لتقوية النشاطات الاقتصادية
النكاح سبب لتقوية النشاطات الاقتصادية ، كما ورد في بعض الأحاديث :
« الرزق مع النساء »
، وورد في قوله تعالى : إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فإنّ العزب لا يسعى ولا يجهد نفسه بجميع ما يقدر عليه ؛ لقلّة حوائجه ، وعدم تقيّده من ناحية نفسه ، فلا يبالي بما يمرّ عليه ، وما يأكل ويعيش به ، بخلاف ما إذا حمل على عاتقه مسؤوليات أخرى من الأهل والبنين ، فيجهد نفسه بكلّ ما يقدر عليه ، ويكون ذلك سبباً لازدهار الشؤون الاقتصادية .
ولذا نرى كثيراً من الأفراد قليل المال جدّاً في زمن عزوبته ، ثمّ إذا تزوّج يصير ذا إمكانيات كثيرة ، وأموال ضخمة ، ودار وما يحتاج إليه .
ويدلّ عليه قوله تعالى : إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ فإنّ فعله - تعالى شأنه - عبارة عن تسبيب الأسباب نحو المطلوب ، ولا ينافي ذلك ما عرفت من الدليل العقلي .
وقد ورد هذا المعنى في أحاديث كثيرة :
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل 14 : 149 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل 14 : 156 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 2 ، الحديث 7 .