وقيل : البعيدة ؛ لقوله صلى الله عليه وآله :
« لا تنكحوا القرابة القريبة ؛ فإنّ الولد يخلق ضاوياً »
أي نحيفاً . وهو اختيار العلّامة في « التذكرة » وعلّل بنقصان الشهوة مع القرابة .
أقول : الظاهر أنّ الخبر المذكور عامّي ؛ حيث لم ينقل في كتب أخبارنا ، وقد ذكره ابن الأثير في « نهايته » . والظاهر أنّ القول المذكور للعامّة تبعهم فيه العلّامة في « التذكرة » واستدلّ عليه بما استدلّوا به .
وأمّا المباح فهو ما عدا ذلك . وابن حمزة فرض الإباحة أيضاً لمن يشتهي النكاح ولا يقدر عليه ، أو بالعكس ، وجعله مستحبّاً لمن جمع الوجهين ، ومكروهاً لمن فقدهما » « 1 » ، انتهى .
وإنّما نقلنا كلامه بطوله لما فيه من فوائد كثيرة ، ويظهر منه أنّ المراد بالاستحباب هنا استحبابه بحسب العوارض ، مضافاً إلى استحبابه الذاتي ، فلذا مثّل له بنكاح القريبة ؛ للجمع بين فضل النكاح وصلة الرحم ، أو البعيدة ، لخروج الولد ضاوياً في القريبة .
ولكنّ الأخير مؤيّد بالاعتبار ؛ لما ثبت من الأخطار المهمّة في نكاح القريبة .
ولا ينافيه نكاح المعصومين عليهم السلام لأنّ له استثنائات - كسائر الأحكام الكلّية - لعوارض خاصّة . هذا مضافاً إلى أنّ المعروف بين الأطبّاء ، أنّ نكاح القريبة لا يوجب مرضاً .
نعم ، لو كان فيهما أمراض خفية لظهرت واشتدّت ؛ لما في الزوجين القريبين من المشابهة في المرض الخفي .
والرواية وإن كانت ضعيفة بحسب المباني الموجودة في الكتب الرجالية عندنا ، ولكن رواها أو ما يشبه منها غير واحد في كتبهم ، ففي « المجازات النبوية » للسيّد الرضي قال صلى الله عليه وآله :
« اغتربوا ؛ لا تضووا » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 23 : 17 .
( 2 ) . المجازات النبوية : 92 / 59 .