ووَصَّاهُ . قال تعالى : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ « البقرة : 132 » وقرئ : وأَوْصَى . قال الله عز وجل : وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ « النساء : 131 » وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ « العنكبوت : 8 » يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ « النساء : 11 » مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها « النساء : 12 » حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ « المائدة : 106 » . ووَصَّى : أنشأ فضله . وتَوَاصَى القومُ : إذا أَوْصَى بعضُهم إلى بعض . قال تعالى : وَتَواصَوْا بِالْحق وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ « العصر : 3 » أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ « الذاريات : 53 » .
. ملاحظات .
عمَّمَ الراغب الوصية إلى الحي ، وهذا صحيح لكن تقييدها بالموعظة لا يصح . وقد أخذ بقول ابن فارس « 6 / 116 » بأن اشتقاقها من الوصل ولا شاهد عليه من كلام العرب ، قال : « وصى : أصل يدل على وصل شئ بشئ ، ووصيت الشئ : وصلته » . وكيف يكون وَصَّى مأخوذاً من وصل والأفصح فيها أوصى . قال الخليل « 7 / 177 » : « وأما الوصية بعد الموت فالعالي من كلام العرب : أوصى ويجوز وَصَّى . والوصية : ما أوصيتَ به » .
وَضَعَ - أوضع - موضوعة - وضع للناس - وضيعة - وضيع
الوَضْعُ : أعم من الحط ، ومنه : المَوْضِعُ ، قال تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ « النساء : 46 » ويقال ذلك في الحَمْل والحِمْل ، ويقال : وَضَعَتِ الحملَ فهو مَوْضُوعٌ . قال تعالى : وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ « الغاشية : 14 » وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ « الرحمن : 10 » فهذا الوَضْعُ عبارة عن الإيجاد والخلق . ووَضَعَتِ المرأةُ الحمل وَضْعاً . قال تعالى : فَلما وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إني وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّه أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ « آل عمران : 36 » . فأما الوُضْعُ والتَّضْعُ : فأن تحمل في آخر طهرها في مقبل الحيض .
ووَضْعُ البيتِ : بناؤُهُ . قال الله تعالى : إن أول بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ « آل عمران : 96 » . وَوُضِعَ الْكِتابُ « الكهف : 49 » هو إبراز أعمال العباد ، نحو قوله : وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً « الإسراء : 13 » . ووَضَعَتِ الدابَّةُ تَضَعُ في سيرها وَضْعاً : أسرعت ، ودابة حسنةُ المَوْضُوعِ . وأَوْضَعْتُهَا : حملتها على الإسراع . قال الله عز وجل : وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ « التوبة : 47 » .
والوَضْعُ في السير : استعارة كقولهم : ألقى باعه وثقله ، ونحو ذلك . والوَضِيعَةُ : الحطيطةُ من رأس المال ، وقد وُضِعَ الرجل في تجارته يُوضَعُ : إذا خسر . ورجل وَضِيعٌ بيّن الضعَةِ : في مقابله رفيعٌ بيِّن الرفعة .
. ملاحظات .
فسر الراغب بعض آيات المادة بشكل ضعيف ، وفاته قوله تعالى : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالاً وَلأوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ . ومعناها : لأسرعوا على دوابهم يتخللون بينكم يمكرون بكم ، ويبثون الفتنة والتثبيط .
قال ابن منظور « 8 / 398 » : « الإِيضاعُ السير بين القوم . وقال : العرب تقول : أَوْضَعَ الراكِبُ » . ونحوه الزاهر / 421 .
وقال الزمخشري في الفايق « 3 / 367 » : « أوضع بعيره وأوجفه : حمله على الوضع والوجيف ، وهما ضربان من السير الحثيث » .
وتستعمل أوضع من الوضيع بمعنى أكثر ضعةً ، مقابل الرفعة . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « نهج البلاغة « 4 / 20 » : « أوضعُ العلم ما وقف على اللسان ، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان » . واستعملوا الموضوع في المنطق وغيره ، وقابلوه بالمحمول ، أي المحكوم به عليه . كما استعملوا الموضوع بمعنى المجعول والمكذوب .