« الزاهر / 374 » « وصفيُّ الإنسان : الذي يصافيه المودة » . « العين : 7 / 163 » . وقال ابن منظور « 14 / 463 » « الصَّفَاءُ مُصافاة المَوَدَّةِ والإِخاءِ » . وقال ابن سيده في المخصص « 3 ق 3 / 244 » « فأما الخليل يعني إبراهيم ( عليه السلام ) فالذي سمعت فيه أن معنى الخليل أصْفى المودة » .
فالمودة موالاةٌ ، وحب خالص ، تقتضي الطاعة والاتباع . قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « هي والله فريضة من الله على العباد لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) في أهل بيته » . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) لرجل : « ما يقول من عندكم في قول الله تبارك وتعالى : قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى . فقال : كان الحسن البصري يقول : في أقربائي من العرب . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لكني أقول لقريش الذين عندنا : هي لنا خاصة فيقولون : هي لنا ولكم عامة ، فأقول : خبروني عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا نزلت به شديدةٌ مَنْ خَصَّ بها ، أليس إيانا خص بها ، حين أراد أن يلاعن أهل نجران أخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ويوم بدر قال لعلي وحمزة وعبيدة بن الحارث . قال : فأبوا يقرون لي ! أفَلَكُمُ الحُلْوُ ولنا الُمرُّ » ! « المحاسن : 1 / 144 » .
2 . حاول الحكام القرشيون تهوين فريضة الولاية والمودة والطاعة لأهل البيت النبوي ( عليهم السلام ) ، وفي نفس الوقت شددوا على حق حكامهم بالولاية والطاعة !
وَدَعَ - يَدَعُُ - استودع - تودع - توديع - وداع
الدَّعة : الخَفْض . يقال : وَدَعْتُ كذا ، أدَعُهُ وَدْعاً نحو تركته . وقال بعض العلماء : لا يستعمل ماضيه واسم فاعله وإنما يقال : يَدَعُ ودَعْ . وقد قرئ : ما وَدَعَكَ ربك « الضحى : 3 » وقال الشاعر :
ليت شعري عن خليلي ما الذي غَالَهُ في الحبِّ حتى وَدَعَهْ
والتودع : ترك النفس عن المجاهدة . وفلان مُتَّدِع ومُتَودع وفي دَعَة : إذا كان في خفض عيش ، وأصله من الترك ، أي بحيث ترك السعي لطلب معاشه لعناء . والتوديع : أصله من الدعة ، وهو أن تدعو للمسافر بأن يتحمل الله عنه كآبة السفر ، وأن يبلغه الدعة ، كما أن التسليم دعاء له بالسلامة فصار ذلك متعارفاً في تشييع المسافر وتركه . وعبَّر عن الترك به في قوله : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ « الضحى : 3 » كقولك : ودّعت فلاناً نحو : خليته . ويكنّى بالمُودَع عن الميت ، ومنه قيل : استودعتك غير مودع ، ومنه قول الشاعر :
وَدَّعْتُ نَفْسِي سَاعَةَ التَّوْدِيعِ
. ملاحظات .
قال الراغب في آية : مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ، إنها مخففة من وَدَعَ أي ترك ، والصحيح أنها من وَدَّعَ ومعناها : ما فارقك ولا أبغضك . والصحيح قول الخليل « 2 / 222 » : « الوداع : الترك والقلى ، وهو توديع الفراق . وقوله تعالى : مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ، أي ما تركك . والعرب لا تقول : وَدَعْتُهُ فأنا وادِع في معنى تركته فأنا تارك » .
وَدَقَ - ودْقاً - مودق
الوَدْق : قيل ما يكون من خلال المطر كأنه غبار ، وقد يعبر به عن المطر . قال تعالى : فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ « النور : 43 » ويقال لما يبدو في الهواء عند شدة الحرّ وَدِيقَة . وقيل : وَدَقَتِ الدابةُ واسْتَوْدَقَتْ ، وأتانٌ وَدِيقٌ ووَدُوقٌ : إذا أَظْهَرَتْ رطوبةً عند إرادة الفحل . والْمَوْدِقُ : المكان الذي يَحْصُلُ فيه الْوَدَقُ ، وقول الشاعر :
تُعَفِّي بذيل الِمرْطِ إذْ جئتُ مَوْدِقِي
تعفي : أي تزيل الأثر ، والمرط : لباس النساء فاستعارة وتشبيه لأثر موطئ القدم بأثر موطئ المطر .