تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 832

مساهمون:

ص٨٣٢
وعلى هذا : وحشيُّ القوس وإنسيُّه .

وَحَيَ - أوحى وحياً - إلهام

أصل الوحي : الإشارة السريعة ، ولتضمن السرعة قيل أمر وَحْيٌ ، وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب ، وبإشارة ببعض الجوارح وبالكتابة ، وقد حمل على ذلك قوله تعالى عن زكريا : فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا « مريم : 11 » . فقد قيل رَمَزَ ، وقيل أشارَ ، وقيل كَتَب . وعلى هذه الوجوه قوله : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكل نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً « الأنعام : 112 » . وقوله : وَإن الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ « الأنعام : 121 » فذلك بالوسواس المشار إليه بقوله : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ « الناس : 4 » وبقوله ( عليه السلام ) : وإن للشيطان لُمَّة . ويقال للكلمة الإلهية التي تلقى إلى أنبيائه وأوليائه : وَحْيٌ ، وذلك أضرُبٌ حسبما دل عليه قوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكلمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً . إلى قوله بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ . « الشورى : 51 » وذلك إما برسول مشاهد ترى ذاته ويسمع كلامه ، كتبليغ جبريل ( عليه السلام ) للنبي في صورة معينة . وإما بسماع كلام من غير معاينة كسماع موسى كلام الله . وإما بإلقاءٍ في الروع كما ذكر ( عليه السلام ) : إن روح القدس نفث في روعي . وإما بإلهام نحو : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ « القصص : 7 » . وإما بتسخير نحو قوله : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ « النحل : 68 » . أو بمنام كما قال ( عليه السلام ) : انقطع الوحي ، وبقيت المبشرات : رؤيا المؤمن . فالإلهام والتسخير والمنام دلَّ عليه قوله : إِلَّا وَحْياً « الشورى : 51 » وسماع الكلام معاينة دل عليه قوله : أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ « الشورى : 51 » وتبليغ جبريل في صورة معينة دل عليه قوله : أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ « الشورى : 51 » . وقوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى الله كذباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَئ « الأنعام : 93 » . فذلك لمن يدعي شيئاً من أنواع ما ذكرناه من الوحي ، أي نوع ادعاه من غير أن [ يكون ] حصل له . وقوله : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ . الآية . « الأنبياء : 25 » . فهذا الوحي هو عام في جميع أنواعه ، وذلك أن معرفة وحدانية الله تعالى ومعرفة وجوب عبادته ، ليست مقصورة على الوحي المختص بأولي العزم من الرسل ، بل يعرف ذلك بالعقل والإلهام كما يعرف بالسمع . فإذاً القصد من الآية تنبيهٌ [ على ] أنه من المحال أن يكون رسولٌ لا يعرف وحدانية الله ووجوب عبادته . وقوله تعالى : وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ « المائدة : 111 » فذلك وحي بوساطة عيسى ( عليه السلام ) . وقوله : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ « الأنبياء : 73 » فذلك وحيٌ إلى الأمم بوساطة الأنبياء ( عليهم السلام ) . ومن الوحي المختص بالنبي ( عليه السلام ) : اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ « يونس : 109 » إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ « يونس : 15 » قُلْ إنما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ « الكهف : 110 » . وقوله : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ « يونس : 87 » فوحيه إلى موسى بوساطة جبريل ، ووحيه تعالى إلى هارون بوساطة جبريل وموسى . وقوله : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ إني مَعَكُمْ « الأنفال : 12 » فذلك وحي إليهم بوساطة اللوح والقلم فيما قيل . وقوله : وَأَوْحى فِي كل سَماءٍ أَمْرَها « فصلت : 12 » فإن كان الوحي إلى أهل السماء فقط فالموحى إليهم محذوف ذكره ، كأنه قال : أوحى إلى الملائكة ، لأن أهل السماء هم الملائكة ، ويكون كقوله : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ « الأنفال : 12 » . وإن كان الموحى إليه هي السماوات فذلك تسخيرٌ عند من يجعل السماء غير حيٍّ ، ونطقٌ عند من جعله حياً . وقوله : بِأن رَبَّكَ أَوْحى لَها « الزلزلة : 5 » فقريب من الأول .