تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 837

مساهمون:

ص٨٣٧

وَرَثَ - إرثاً ووراثةً وميراثأً وتراثاً - أُورث - وارث - مواريث

الوِرَاثَةُ والإِرْثُ : انتقال قنية إليك عن غيرك من غير عقد ولا ما يجري مجرى العقد ، وسَمِّيَ بذلك المنتقل عن الميت فيقال للقنيةِ المَوْرُوثَةِ : مِيرَاثٌ وإِرْثٌ . وتُرَاثٌ أصله وُرَاثٌ ، فقلبت الواو ألفاً وتاء ، قال تعالى : وَتَأْكُلُونَ التراثَ « الفجر : 19 » وقال عليه الصلاة والسلام : أثبتوا على مشاعركم فإنكم على إِرْثِ أبيكم . أي أصله وبقيته ، قال الشاعر : فينظرُ في صحفٍ كالرِّيَاطِ فيهنَّ إِرْثُ كِتَابٍ مُحِي ويقال : وَرِثْتُ مالاً عن زيد ، ووَرِثْتُ زيداً : قال تعالى : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ « النمل : 16 » وَوَرِثَهُ أَبَواهُ « النساء : 11 » وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ « البقرة : 233 » ويقال : أَوْرَثَنِي الميتُ كذا ، وقال : وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً « النساء : 12 » وأَوْرَثَنِي اللهُ كذا ، قال : وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ « الشعراء : 59 » وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ « الدخان : 28 » وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ « الأحزاب : 27 » وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ . الآية . « الأعراف : 137 » وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً « النساء : 19 » . ويقال لكل من حصل له شئ من غير تعب : قد وَرِثَ كذا ، ويقال لمن خُوِّلَ شيئاَ مهنئاً : أُورِثَ ، قال تعالى : وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها « الزخرف : 72 » أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ « المؤمنون : 10 » وقوله : وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ « مريم : 6 » فإنه يعني وَرَاثَةَ النبوةِ والعلمِ والفضيلةِ دون المال ، فالمال لا قدر له عند الأنبياء حتى يتنافسوا فيه ، بل قلما يقتنون المال ويملكونه ، ألا ترى أنه قال عليه الصلاة والسلام : إنا معاشر الأنبياء لا نُورَثُ ما تركناه صدقةٌ . نصب على الإختصاص ، فقد قيل : ما تركناه هو العلم ، وهو صدقة تشترك فيها الأمة . وما روي عنه عليه الصلاة والسلام من قوله : العلماء وَرَثَةُ الأنبياءِ ، فإشارة إلى ما وَرَّثُوهُ من العلم . واستُعْمِلَ لفظُ الوَرَثَةِ لكون ذلك بغير ثمن ولا منة . وقال لعليّ رضي الله عنه : أنت أخي ووَارِثِي . قال : وما أَرِثُكَ ؟ قال : ماوَرَّثَتِ الأنبياءُ قبلي : كتاب الله وسنتي . ووصف الله تعالى نفسه بأنه الوَارِثُ من حيث إن الأشياء كلها صائرة إلى الله تعالى . قال الله تعالى : وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « آل عمران : 180 » وقال : وَنَحْنُ الْوارِثُونَ « الحجر : 23 » وكونه تعالى وَارِثاً لما روي أنه ينادي لمن الملك اليوم ، فيقال لله الواحد القهار . ويقال : وَرِثْتُ علماً من فلان ، أي استفدت منه ، قال تعالى : وَرِثُوا الْكِتابَ « الأعراف : 169 » أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ « الشورى : 14 » ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ « فاطر : 32 » يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ « الأنبياء : 105 » فإن الوَرَاثَةَ الحقيقيةَ هي أن يحصل للإنسان شئ لا يكون عليه فيه تبعة ، ولا عليه محاسبة ، وعباد الله الصالحون لا يتناولون شيئاً من الدنيا إلا بقدر ما يجب ، وفي وقت ما يجب وعلى الوجه الذي يجب ، ومن تناول الدنيا على هذا الوجه لا يحاسب عليها ولا يعاقب ، بل يكون ذلك له عفواً صفواً ، كما روي أنه من حاسب نفسه في الدنيا لم يحاسبه الله في الآخرة .

. ملاحظات .

ردَّ أهل البيت ( عليهم السلام ) الحديث الذي تفرد بروايته أبو بكر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : إنا معاشر الأنبياء لا نُورِّثُ . ما تركناه صدقةٌ . واحتج به هو وعمر في مصادرة كل أملاك النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأوقافه من الزهراء ( عليها السلام ) . وقالت له الزهراء ( عليها السلام ) : « يا ابن أبي قحافة ، أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئاً فرياً ! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ، إذ يقول : وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ « . ومعناه أن الوراثة عامة تشمل مال