تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 794

مساهمون:

ص٧٩٤
والنِّفَاسُ : وِلَادَةُ المَرْأَةِ ، تقول : هي نُفَسَاءُ وجمْعُها نُفَاسٌ ، وصَبَّيٌّ مَنْفُوسٌ . وتَنَفُّسُ النهار : عبارةٌ عن توسُّعِه . قال تعالى : وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ « التكوير : 18 » ونَفِسْتُ بِكَذَا : ضَنَّتْ نَفْسِي بِهِ . وشَئ نَفِيسٌ ، ومَنْفُوسٌ بِهِ ، ومُنْفِسٌ .

. ملاحظات .

لم يستوف الراغب هذه المادة ، وقد وردت في القرآن نحو ثلاث مئة مرة ، ونذكر عنها بعض الحقائق : 1 . عرف عدد من اللغويين النفس بأنها الروح ، والصحيح أن الروح أعم منها ، وأن النفس أهم قوى الروح ، وهي قوى الإحساس والعقل التي يفقدها النائم ، فقد نص القرآن على أن النائم نفسه متوفاة لكن فيه روح ، قال تعالى : اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الآخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى . أي إذا جاء وقت موت النائم أمسك الله نفسه هناك فتتبعها الروح ، فتحصل الوفاة الكاملة . قال الخليل » 7 / 270 « : » النفس وجمعها النفوس : لها معان : النفس : الروح الذي به حياة الجسد ، وكل شئ بعينه نفس . والنفس : التنفس ، أي خروج النسيم من الجوف . وشربت الماء بنفس وثلاثة أنفاس « . وقال ابن فارس » 5 / 460 « : » أصل واحد يدل على خروج النسيم كيف كان من ريح أو غيرها وإليه يرجع فروعه « . وقال الجوهري » 3 / 984 « : » النفس : الروح ، يقال : خرجت نفسه . والنفس الدم ، يقال : سالت نفسه . والنفس أيضاً الجسد . والنفس العين ، يقال : أصابت فلاناً نفس ، ونفسته بنفس إذا أصبته بعين « . وقال ابن منظور » 6 / 233 « : » النَّفْس : الرُّوحُ ، قال ابن سيده : وبينهما فرق ليس من غرض هذا الكتاب . قال ابن خالويه : النَّفْس الرُّوحُ ، والنَّفْس ما يكون به التمييز ، والنَّفْس الدم ، والنَّفْس الأَخ ، والنَّفْس بمعنى عِنْد « . 2 . أخبرنا الله تعالى أنكم لا يمكن أن نعرف ماهية الروح : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً . وتكلم عن النفس بنحو أوسع فأقسم بها وبالقوى التي صنعتها : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَاهَا . فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا . وبين أنه خلق منها زوجها : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا . وأنها تتفاوت في وسعها : لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا . وأنها تستوفى في حالة النوم : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا . ونسب إليها الموت ولم ينسبه إلى الروح : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ . وأخبر أن عليها حافظاً في الدنيا : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ . وأنها تحشر يوم القيامة ومعها سائق وشهيد : وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ . الخ . 2 . كل التكاليف والطاعة والمعصية والخير والشر من النفس ، ولها الثواب والعقاب . ولم تذكر الروح في القرآن في هذا المجال : يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ . . ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ . . يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ . . وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا . . هُنَالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ . . لِيَجْزِىَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ . . 3 . ذكر القرآن وفاة النفس وموتها في آيات عديدة ، كقوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ . . اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا . ولم يذكر موت الروح أو وفاتها أبداً ، وذكرت أحاديث السنة قبض الروح كثيراً ، ولا أعرف سبب ذلك . 4 . ذكرت آيات القرآن أنواعاً عديدة للنفس ، وصفات لها ، من أشهرها : النفس الأمارة : وَمَا أُبَرّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لامَّارَةٌ بِالسُّوءِ . والنفس اللوامة : وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَامَةِ . والنفس