تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
« مريم : 23 » أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا « مريم : 66 » . الثالث : زوال القوَّة العاقلة وهي الجهالة ، نحو : أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ « الأنعام : 122 » وإياه قصد بقوله : إنكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى « النمل : 80 » . الرابع : الحزن المكدِّر للحياة ، وإياه قصد بقوله : وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كل مَكانٍ وَما هُوَ بِميتٍ « إبراهيم : 17 » . الخامس : المنامُ ، فقيل : النوم مَوْتٌ خفيف ، والموت نوم ثقيل ، وعلى هذا النحو سماهما الله تعالى تَوَفِّياً فقال : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ « الأنعام : 60 » اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها « الزمر : 42 » . وقوله : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ « آل عمران : 169 » فقد قيل : نفي الموت هو عن أرواحهم فإنه نبه على تَنَعُّمِهم . وقيل : نفى عنهم الحزن المذكور في قوله : وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كل مَكانٍ « إبراهيم : 17 » . وقوله : كل نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ « آل عمران : 185 » فعبارة عن زوال القوة الحيوانيَّة وإبانة الرُّوح عن الجسد . وقوله : إنكَ ميتٌ وَإنهُمْ ميتُونَ « الزمر : 30 » فقد قيل : معناه : ستموت ، تنبيهاً [ على ] أن لا بد لأحد « لكل أحد » من الموت كما قيل : والموتُ حَتْمٌ في رِقَابِ العِبَاد وقيل : بل الميت هاهنا ليس بإشارة إلى إبانة الرُّوح عن الجسد ، بل هو إشارة إلى ما يعتري الإنسان في كل حال من التحلُّل والنَّقص ، فإن البشر ما دام في الدنيا يموت جزءً فجزءً ، كما قال الشاعر : يموت جزءً فجزءً وقد عَبَّرَ قوم عن هذا المعنى بِالمائِتِ ، وفصلوا بين الميْت والمائت فقالوا : المائت هو المتحلل ، قال القاضي عليّ بن عبد العزيز : ليس في لغتنا مائت على حسب ما قالوه . والْمَيْتُ : مخفَّف عن الميت ، وإنما يقال : موتٌ مائتٌ ، كقولك : شِعْرٌ شَاعِرٌ ، وسَيْلٌ سَائِلٌ . ويقال : بَلَدٌ مَيِّتٌ ومَيْتٌ ، قال تعالى : فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ ميتٍ « فاطر : 9 » بَلْدَةً مَيْتاً « الزخرف : 11 » . وَالمَيْتةُ من الحَيوان : ما زال روحه بغير تذكية ، قال : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ « المائدة : 3 » إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً « الأنعام : 145 » والْمَوَتَانُ بإزاء الحيوان ، وهي الأرض التي لم تَحْيَ للزَّرع ، وأرض مَوات . ووقع في الإبل مَوَتَانٌ كثير . وناقة مُميتةٌ ومُميتٌ : مات ولدها . وإِمَاتَةُ الخمر : كناية عن طَبْخها . والمُسْتَمِيتُ المتعرِّض للموت ، قال الشاعر : فأعطيتُ الجعالةَ مُسْتَمِيتَا والمَوْتَةُ : شِبه الجنون ، كأنه من موْتِ العلم والعقل ، ومنه : رجل مَوْتَانُ القلب ، وامرأة مَوْتانةٌ .

. ملاحظات .

1 . الأقسام التي ذكرها الراغب للموت ، صوفية وسطحية ، وقد يوجد لبعضها شاهد من القرآن ، لكن الموت والحياة في القرآن أعمق مما كتبه وأوسع ، ونورد فيما يلي بعض موارد استعمالهما ومفاهيم القرآن حولهما : 2 . المتبادر إلى الذهن أن الظلام عدم النور ، والموت عدم الحياة فهما أمران عدميان . لكن القرآن جعلهما أمرين وجوديين ، قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ . وقال تعالى : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً . فالموت أمر وجودي ينتج عنه عدم الحياة . وقد ورد أنه يذبح يوم القيامة وينادى : » يا أهل الجنة خلود ولا موت ، ويا أهل النار خلود ولا موت « . » البحار : 7 / 149 ، وتفسير الطبري : 16 / 111 « . 3 . والمتبادر إلى الذهن أنا لم نكن موجودين ، ثم خلقنا ، ثم نموت ، لكن القرآن يقول لنا إنا كنا موجودين أمواتاً معنوياً ومادياً ، ثم خلقنا الله ثم يميتنا ، قال تعالى : وَكُنْتُمْ
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 760 | الشيخ علي الكوراني العاملي