تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣

مَاءٌ - ماهَتْ - أماهَ الرجل - مياه

قال تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كل شَئ حَيٍ « الأنبياء : 30 » وقال : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً « الفرقان : 48 » ويقال مَاهُ بني فلان . وأصل ماء مَوَهٌ بدلالة قولهم في جمعه : أَمْوَاهٌ ومِيَاهٌ ، وفي تصغيره مُوَيْهٌ ، فحذف الهاء وقلب الواو . ورجل مَاهِيُ القلب : كثُر ماءُ قلبه ، فماهٍ هو مقلوب من مَوَهٍ أي فيه ماء ، وقيل : هو نحو رجل قَاهٍ . ومَاهَتِ الرَّكِيَّةُ تَمِيهُ وتَمَاهُ ، وبئر ميهَةٌ ومَاهَةٌ ، وقيل : مَيْهَةٌ . وأَمَاهَ الرجل وأَمْهَى : بَلَغَ المَاءَ .

مَا

مَا : في كلامهم عشرةٌ : خمسة أسماء وخمسة حروف . فإذا كان إسماً فيقال للواحد والجمع والمؤنَّث على حد واحد ، ويصح أن يعتبر في الضمير لفظُه مفرداً ، وأن يُعتبر معناه للجمع . فالأول من الأسماء : بمعنى الذي نحو : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله ما لا يَضُرُّهُمْ « يونس : 18 » ثم قال : هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ الله « يونس : 18 » لما أراد الجمع ، وقوله : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً . الآية « النحل : 73 » فجمع أيضاً ، وقوله : بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ « البقرة : 93 » . الثاني : نكرة ، نحو : نِعما يَعِظُكُمْ بِهِ « النساء : 58 » أي نعم شيئاً يعظكم به ، وقوله : فَنِعما هِيَ « البقرة : 271 » فقد أجيز أن يكون ما نكرة في قوله : ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها « البقرة : 26 » وقد أجيز أن يكون صلة ، فما بعده يكون مفعولاً ، تقديره : أن يضرب مثلاً بعوضة . الثالث : الاستفهام ، ويسأل به عن جنس ذات الشئ ونوعه ، وعن جنس صفات الشئ ونوعه . وقد يسأل به عن الأشخاص والأعيان في غير الناطقين . وقال بعض النحويين : وقد يعبر به عن الأشخاص الناطقين ، كقوله تعالى : إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ « المؤمنون : 6 » إن الله يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَئ « العنكبوت : 42 » . وقال الخليل : ما : استفهام ، أيْ : شئ تدعون من دون الله ، وإنما جعله كذلك لأن ما هذه لا تدخل إلا في المبتدأ والاستفهام الواقع آخراً . الرابع : الجزاء نحو : ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها ، وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ . . الآية « فاطر : 2 » ونحو : ما تضرب أضرب . الخامس : التعجب نحو : فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ « البقرة : 175 » . وأما الحروف : فالأول : أن يكون ما بعده بمنزلة المصدر كأن الناصبة للفعل المستقبَل . نحو : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ « البقرة : 3 » فإن ما مع رَزَقَ في تقدير الرِّزْق ، والدلالة على أنه مثل أن أنه لا يعود إليه ضمير لا ملفوظ به ولا مقدر فيه ، وعلى هذا حمل قوله : بِما كانُوا يَكْذِبُونَ « البقرة : 10 » وعلى هذا قولهم : أتاني القوم ما عدا زيداً ، وعلى هذا إذا كان في تقدير ظرف نحو : كلما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ « البقرة : 20 » كلما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ « المائدة : 64 » كلما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً « الإسراء : 97 » . وأما قوله : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ « الحجر : 94 » فيصح أن يكون مصدراً ، وأن يكون بمعنى الذي . واعلم أن ما إذا كان مع ما بعدها في تقدير المصدر لم يكن إلا حرفاً ، لأنه لو كان إسماً لعاد إليه ضمير ، وكذلك قولك : أريد أن أخرج ، فإنه لاعائد من الضمير إلى أن ، ولا ضمير لها بعده . الثاني : للنفي وأهل الحجاز يعملونه بشرط نحو : ما هذا بَشَراً « يوسف : 31 » .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 763 | الشيخ علي الكوراني العاملي