أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ .
4 . والمتبادر إلى الذهن أن الموت مرة ، لكن القرآن يقول إنه مرتان ، قال تعالى : قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ . وقيل في تفسيرها : الحياة الأولى التي قال عنها تعالى : وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ . ثم أحيانا ثم يميتنا ثم يحيينا للمحشر . وقيل الإحياء الثاني لسؤال القبر وبعده موت ثم إحياء للحشر ، وقيل الإماتة الثانية بعد حياة البرزخ ثم بعدها موت وحياة في البعث للحشر .
وكلها وجوه ضعيفة لعدم وضوح الموتين والحياتين فيها ، وقد بدأت الآية بموت ، فلا بد أن يكون موتنا بعد حياتنا هذه . فأقرب تفسير لها ما روي عن أهل البيت ( عليهم السلام ) من أنها عن رجعة بعض الناس إلى الدنيا ثم موتهم ، ويؤيده أن الآية تتكلم عن نوع من الكفار ، وليس عن كل الناس .
5 . سمى الله تعالى الموت وفاة ، لأنه عز وجل يستوفي الروح ويأخذها إلى الملأ الأعلى ، فإذ أطلقت الوفاة فهي تعني الموت قال الله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ . وقال تعالى : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا . وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ . كما تستعمل الوفاة بمعنى الاستيفاء الموقت ، قال تعالى : وَهُوَالَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ . وقال عن عيسى ( عليه السلام ) : إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ .
6 . بين الله الفرق بين الموت والوفاة في قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الآخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى . فالنائم متوفى وليس ميتاً ، وفيه روح لكن عقله وحواسه مستوفاة في الملأ الأعلى ، فإذا جاء وقت موته وهو نائم أمسك الله بنفسه هناك فتبعتها الروح وحصلت الوفاة التامة .
7 . استعمل الموت والحياة كثيراً بمعنى الكفر والإيمان ، قال تعالى : أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ فِي النَّاسِ . وقال تعالى : وَمَا يَسْتَوِى الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ .
وهناك مفاهيم عديدة في استعمال القرآن للموت ، لا نطيل فيها لأن الجانب الأهم فيها غير لغوي .
مَوَجَ - ماج - يموج - تموجاً
المَوْج في البحر : ما يعلو من غَوارب الماء . قال تعالى : فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ « هود : 42 » يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ « النور : 40 » . ومَاجَ كذا يَمُوجُ ، وتَمَوَّجَ تَمَوُّجاً : اضطرب اضطرابَ الموج . قال تعالى : وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ « الكهف : 99 » .
. ملاحظات .
غوارب الماء والموج : أعاليه « لسان العرب : 13 / 283 » ولا يصح جعلها تعريفاً للموج !
مَيَدَ - مادَ - مَيَدان - مَيْدان - مائدة
المَيْدُ : اضطرابُ الشئ العظيم كاضطراب الأرض . قال تعالى : أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ « النحل : 15 » أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ « الأنبياء : 31 » . ومَادَتِ الأغصان تميد . وقيل المَيْدانُ في قول الشاعر : نعيماً ومَيْدَاناً من العَيْشِ أخْضَرَا
وقيل هو الممتدُّ من العيش ، وميَدان الدَّابة منه . والمائدَةُ : الطبَق الذي عليه الطعام ، ويقال لكل واحدة منها مائدة ، ويقال : مَادَنِي يَمِيدُنِي ، أي أَطْعَمِني . وقيل : يُعَشِّينى . وقوله تعالى : أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ « المائدة : 114 » قيل : استدعوا طعاماً ، وقيل : استدعوا علماً ، وسماه مائدة من حيث أن العلم غذاء القلوب ، كما أن الطعام غذاء الأبدان .