تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
الأزمنة الثلاثة ، ومع الاسم والفعل ، غير أنه إذا نفي به الماضي فإما أن لا يؤتى بعده بالفعل ، نحو أن يقال لك : هل خرجتَ ؟ فتقول : لَا ، وتقديره : لاخرجتُ . ويكون قلما يذكر بعده الفعل الماضي إلا إذا فصل بينهما بشئ ، نحو : لا رجلاً ضربت ولا امرأة ، أو يكون عطفاً نحو : لا خرجتُ ، ولَا ركبتُ . أو عند تكريره نحو : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى « القيامة : 31 » أو عند الدعاء . نحو قولهم : لا كان ، ولا أفلح ، ونحو ذلك . فمما نفي به المستقبل قوله : لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ « سبأ : 3 » وفي أخرى : وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ « يونس : 61 » . وقد يجئ لَا داخلاً على كلام مثبت ، ويكون هو نافياً لكلام محذوف . وقد حمل على ذلك قوله : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ « القيامة : 1 » فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ « المعارج : 40 » فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ « الواقعة : 75 » فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ « النساء : 65 » وعلى ذلك قول الشاعر : لا وأبيكِ ابنةَ العَامِرِيِّ وقد حمل على ذلك قول عمر وقد أفطر يوماً في رمضان فظن أن الشمس قد غربت ثم طلعت : لا ، نقضيه ما تجانفنا لإثم فيه ، وذلك أن قائلاً قال له قد أثمنا فقال : لا ، نقضيه ، فقوله : لَا ردٌّ لكلامه قد أثمنا ، ثم استأنف فقال : نقضيه . وقد يكون لَا للنهي نحو : لايَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ « الحجرات : 11 » وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ « الحجرات : 11 » وعلى هذا النحو : يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ « الأعراف : 27 » وعلى ذلك : لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ « النمل : 18 » وقوله : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا الله « البقرة : 83 » فنفي ، قيل تقديره : إنهم لا يعبدون . وعلى هذا : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ « البقرة : 84 » . وقوله : ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ « النساء : 75 » يصح أن يكون لا تقاتلون في موضع الحال : ما لكم غير مقاتلين . ويجعل لَامبنيّاً مع النكرة بعده فيقصد به النفي ، نحو : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ « البقرة : 197 » . وقد يكرر الكلام في المتضادين ويراد إثبات الأمر فيهما جميعاً نحو أن يقال : ليس زيد بمقيم ولا ظاعن . أي يكون تارةً كذا وتارةً كذا . وقد يقال ذلك ويراد إثبات حالة بينهما ، نحو أن يقال : ليس بأبيض ولا أسود ، وإنما يراد إثبات حالة أخرى له . وقوله : لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ « النور : 35 » فقد قيل معناه : إنها شرقية وغربية . وقيل معناه : مصونة عن الإفراط والتفريط . وقد يذكرلَاويراد به سلب المعنى دون إثبات شئ ، ويقال له الاسم غير المحصل نحو : لا إنسان ، إذا قصدت سلب الإنسانية ، وعلى هذا قول العامة : لا حد ، أي لا أحد .

. ملاحظات .

يظهر أن الراغب لم يستوعب أداة النفي : لا ، وما كتبه فيها النحاة والبيانيون قبله . فقد جعلها للعدم المحض وهي أوسع من ذلك . وقد فسر بعض مواردها تفسيراً صحيحاً ، وبعضها عليه إشكال . وأجاد ابن هشام فقال في المغني « 1 / 237 » : « لا : على ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون نافية ، وهذه على خمسة أوجه : أحدها : أن تكون عاملة عمل إن ، وذلك إن أريد بها نفى الجنس على سبيل التنصيص . . الثاني : لطلب الترك ، وتختص بالدخول على المضارع ، وتقتضي جزمه واستقباله . . الثالث : أن تكون عاطفة ، ولها ثلاثة شروط . . الرابع : أن تكون جواباً مناقضاً لنعم ، وهذه تحذف الجمل بعدها كثيراً . .