إن الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ « الأنعام : 120 » فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ « البقرة : 79 » وقال : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « التوبة : 82 » وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا « فاطر : 45 » وَلا تَكْسِبُ كل نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها « الأنعام : 164 » وقوله : ثُمَّ تُوَفَّى كل نَفْسٍ ما كَسَبَتْ « آل عمران : 161 » فمتناول لهما .
والِاكْتِسَابُ : قد ورد فيهما ، قال في الصالحات : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ . « النساء : 32 » . وقوله : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ « البقرة : 286 » فقد قيل خَصَّ الكَسْبَ هاهنا بالصالح والِاكْتِسَابَ بالسَّيِّئ . وقيل : عنى بالكسب ما يتحراه من المَكَاسِبِ الأخروية ، وبالإكتساب ما يتحراه من المكاسب الدنيوية . وقيل : عنى بِالْكَسْب ما يفعله الإنسان من فعل خير وجلب نفع إلى غيره من حيثما يجوز ، وبِالإكْتِسَابِ ما يحصله لنفسه من نفع يجوز تناوله ، فنبه على أن ما يفعله الإنسان لغيره من نفع يوصله إليه فله الثواب ، وأن ما يحصله لنفسه وإن كان متناولاً من حيثما يجوز على الوجه فقلما ينفكُّ من أن يكون عليه ، إشارة إلى ما قيل : من أراد الدنيا فليوطن نفسه على المصائب ، وقوله تعالى : إنما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ « التغابن : 15 » ونحو ذلك .
. ملاحظات .
كَسَبَ : أحد أربعة أفعال استعملها القرآن لعمل الإنسان ، وهي : فَعَلَ ، وَصَنَعَ ، وَعَمِلَ ، وَكَسَبَ . وقد أطال الراغب ووقع في خطأ ، فقوله تعالى : لَهَا مَاكَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ، يدل على أن الكسب يطلق على ما يحوزه الإنسان من خير بنوع من الجهد والاستحقاق . والاكتساب : يطلق على الذنب الذي يكتسبه . فالكسب إيجابي والاكتساب سلبي ، وهذا مصطلح قرآني في الكسب ، يُضاف إلى معناه اللغوي .
كَسَفَ - كسوفاً - كِسَفاً - كِسْفةً
كُسُوفُ الشمس والقمر : استتارهما بعارض مخصوص ، وبه شُبِّهَ كُسُوفُ الوجه والحال فقيل : كَاسِفُ الوجه ، وكَاسِفُ الحال . والكِسْفَةُ : قطعة من السحاب والقطن ونحو ذلك من الأجسام المتخلخلة الحائلة ، وجمعها كِسَفٌ ، قال : وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً « الروم : 48 » فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ « الشعراء : 187 » أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً « الإسراء : 92 » . وكِسْفاً : بالسكون . فَكِسَفٌ جمع كِسْفَةٍ ، نحو : سِدْرَةٌ وسِدَرَة . وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ « الطور : 44 » . قال أبو زيد : كَسَفْتُ الثّوب أَكْسِفُهُ كِسْفاً : إذا قطعته قطعاً ، وقيل : كَسَفْتُ عرقوب الإبل ، قال بعضهم : هو كَسَحْتُ لا غيرُ .
. ملاحظات .
1 . استعمل القرآن الكسوف أربع مرات في كِسَف السماء بمعنى قطعة من السماء ، قال تعالى : إِنْ نَشَا نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ . وقال تعالى : فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ أَلسَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ أَلصَّادِقِينَ . وقال تعالى : أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا . وقال : وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ .
واستعمله مرة في كسف السحاب ، فقال تعالى : وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ .
2 . واستعمل الخسوف بضع مرات في الخسف بأعداء الأنبياء ( عليهم السلام ) : وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ . وفي الخسف بقارون : فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ . وفي خسف القمر يوم القيامة : فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ . وَخَسَفَ الْقَمَرُ . وفي تهديد الطغاة