تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١

. ملاحظات .

روى الصدوق في التوحيد / 327 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « السماوات والأرض وما بينهما في الكرسي . والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره » . وفي التوحيد / 108 : « عن عاصم بن حميد قال : ذاكرت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فيما يروون من الرؤية فقال : الشمس جزء من سبعين جزءً من نور الكرسي ، والكرسي جزء من سبعين جزءً من نور العرش ، والعرش جزء من سبعين جزءً من نور الحجاب ، والحجاب جزء من سبعين جزءً من نور الستر ، فإن كانوا صادقين فليملؤوا أعينهم من الشمس ليس دونها سحاب » !

كَرَمَ - كرماً - كريم - كرام - أكرم - إكرام - تكريم

الكَرَمُ : إذا وصف الله تعالى به فهو اسم لإحسانه وإنعامه المتظاهر ، نحو قوله : فَإن رَبِي غَنِيٌّ كَرِيمٌ « النمل : 40 » . وإذا وصف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه . ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه . قال بعض العلماء : الكَرَمُ كالحرية إلا أن الحرية قد تقال في المحاسن الصغيرة والكبيرة ، والكَرَمُ لا يقال إلا في المحاسن الكبيرة ، كمن ينفق مالاً في تجهيز جيش في سبيل الله ، وتحمل حمالة ترقأ دماء قوم . وقوله تعالى : إن أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ « الحجرات : 13 » فإنما كان كذلك لأن الْكَرَمَ الأفعال المحمودة ، وأكرمها وأشرفها ما يقصد به وجه الله تعالى ، فمن قصد ذلك بمحاسن فعله فهو التقيُّ ، فإذاً أكرم الناس أتقاهم ، وكل شئ شرف في بابه فإنه يوصف بالكرم . قال تعالى : فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كل زَوْجٍ كَرِيمٍ « لقمان : 10 » وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ « الدخان : 26 » إنهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ « الواقعة : 77 » وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً « الإسراء : 23 » . والإِكْرَامُ والتكْرِيمُ : أن يوصل إلى الإنسان إكرام ، أي نفع لا يلحقه فيه غضاضة ، أو أن يجعل ما يوصل إليه شيئاً كَرِيماً أي شريفاً . قال : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ « الذاريات : 24 » . وقوله : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ « الأنبياء : 26 » أي جعلهم كراماً . قال : كِراماً كاتِبِينَ « الانفطار : 11 » وقال : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ « عبس : 15 - 16 » وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ « يس : 27 » وقوله : ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ « الرحمن : 27 » منطوٍ على المعنيين .

. ملاحظات .

كأن الراغب ارتضى أن الذي يفعل المحاسن الصغيرة يوصف بأنه حر ، ولا يوصف بالكَرَمُ إلا إذا فعل المحاسن الكبيرة كتجهيز جيش . ولعل هذا المعنى كان معروفاً في عصره ، لكنه لا يصح ، لأن الكرم أمرٌ عرفي نسبي ، يصدق على القليل والكثير .

كَرِهَ - كرهاً - كراهيةً - أكرهَ - إكراهاً - مكره

قيل : الْكَرْهُ والْكُرْهُ واحد ، نحو الضَّعْف والضُّعْف وقيل : الكَرْهُ المشقة التي تنال الإنسان من خارج فيما يحمل عليه بِإِكْرَاهٍ . والكُرْهُ ما يناله من ذاته وهو يعافه ، وذلك على ضربين ، أحدهما ما يعاف من حيث الطبع ، والثاني ما يعاف من حيث العقل أو الشرع ، ولهذا يصح أن يقول الإنسان في الشئ الواحد : إني أريده وأَكْرَهُهُ ، بمعنى أني أريده من حيث الطبع وأكرهه من حيث العقل أو الشرع ، أو أريده من حيث العقل أو الشرع وأَكْرَهُهُ من حيث الطبع . وقوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ « البقرة : 216 » أي تَكْرَهُونَهُ من حيث الطبع ، ثم بين ذلك بقوله : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ « البقرة : 216 » أنه لا يجب للإنسان