تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ . وآية : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهاً ، باحتمالات مطولة عليها إشكالات عديدة ! وينبغي الالتفات إلى أن الإكراه المنفي في الآية : الإكراه في الدين وليس الإكراه على الدين ، فهو نفي إمكان الإكراه على الإعتقاد وتدين الإنسان بينه وبين ربه . وقد فسره بعضهم بتحريم إجبار أحد على الإسلام ، ويصح ذلك بالنسبة إلى أهل الكتاب ولا يصح مطلقاً . ولذلك قال في تفسير التبيان « 2 / 311 » : « المراد بذلك لا إكراه فيما هو دين في الحقيقة ، لأن ذلك من أفعال القلوب إذا فُعل لوجه بوجوبه . فأما ما يكره عليه من إظهار الشهادتين فليس بدين ، كما أن من أكره على كلمة الكفر لم يكن كافراً » . فالإكراه المنفي إكراه الإعتقاد تكويناً ، أما إكراهه على الشهادتىن فىصح أحىاناً لأن الله يسلط رسله على من يشاء . وأما إسلام المخلوقات تكويناً فبخضوعها لقوانين الله عز وجل ، وبعضها أعطي القدرة على المعصية كالكفار ، فهو طوعاً غير مسلم . 2 . أجاد ابن منظور في تدوين المادة فقال ملخصاً » 13 / 534 « : » ذكر الله عز وجل الكَرْه والكُرْه في غير موضع من كتابه العزيز . قرأَ نافع وأَهل المدينة في سورة البقرة : وهو كُرْه لكم ، بالضم في هذا الحرف خاصة وسائر القرآن بالفتح ، وكان عاصم يضم هذا الحرف أَيضاً واللذيْنِ في الأَحقاف : حَمَلَتْه أُمُّه كُرْهاً ووَضَعْته كُرْهاً ، ويقرأُ سائرَهُن بالفتح ، وكان الأَعمشُ وحمزةُ والكسائيُّ يَضُمُّون هذه الحروفَ الثلاثةَ والذي في النساء : لا يَحِلُّ لكم أَن تَرِثُوا النساء كُرْهاً ، ثم قرؤوا كلَّ شئ سواها بالفتح . قال : وقال بعض أَصْحابنا نختار ما عليه أَهل الحجاز أَن جميع ما في القرآن بالفتح إلا الذي في البقرة خاصة فإن القراء أَجمعوا عليه . قال ابن بري : يدل على صحة قول الفراء قولُه سبحانه : وله أَسْلَم مَنْ في السماوات والأَرض طوعاً وكَرْهاً ، ولم يقرأ أَحد بضم الكاف . وقال سبحانه وتعالى : كُتِبَ عليكم القتالُ وهو كُرْه لكم ، ولم يقرأ أَحد بفتح الكاف فيصير الكَره بالفتح ، فعل المضْطَرّ ، والكُرْه بالضم فعل المختار « . أقول : هذا التمييز الأخير بين كره بالفتح والضم ، لا يصح ، لان المتبادر من اللغة لا يفرق بينهما بذلك .

كَسَبَ - كسباً - اكتسب - اكتساباً - مكاسب

الكَسْبُ : ما يتحرَّاه الإنسان مما فيه اجتلاب نفع وتحصيل حظ ، كَكَسْبِ المال . وقد يستعمل فيما يظن الإنسان أنه يجلب منفعة ثم استجلب به مضرة . والكَسْبُ : يقال فيما أخذه لنفسه ولغيره ، ولهذا قد يتعدى إلى مفعولين فيقال : كَسَبْتُ فلاناً كذا . والِاكْتِسَابُ : لا يقال إلا فيما استفدته لنفسك ، فكل اكْتِسَاب كسبٌ ، وليس كل كَسْبٍ اكتساباً ، وذلك نحو : خَبَزَ واخْتَبَزَ ، وشَوَى واشْتَوَى ، وطبخ واطَّبَخَ . وقوله تعالى : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ « البقرة : 267 » روي أنه قيل للنبي : أيُّ الكسب أطيب ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : عمل الرجل بيده ، وقال : إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كَسْبِهِ . وقال تعالى : لا يَقْدِرُونَ عَلى شَئ مِمَّا كَسَبُوا « البقرة : 264 » . وقد ورد في القرآن في فعل الصالحات والسيئات ، فمما استعمل في الصالحات قوله : أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً « الأنعام : 158 » وقوله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً إلى قوله : مِمَّا كَسَبُوا . « البقرة : 201 » . ومما يستعمل في السيئات : أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ « الأنعام : 70 » أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بما كَسَبُوا « الأنعام : 70 »