وقوله : ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ « التكوير : 20 » يعني به جبريل ( عليه السلام ) ووصفه بالقوة عند ذي العرش ، وأفرد اللفظ ونَكَّرَهُ فقال : ذِي قُوَّةٍ تنبيهاً [ على ] أنه إذا اعتبر بالملإ الأعلى فقوته إلى حد ما . وقوله فيه : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى « النجم : 5 » فإنه وصف القوة بلفظ الجمع ، وعرفها تعريف الجنس تنبيهاً [ على ] أنه إذا اعتبر بهذا العالم ، وبالذين يعلمهم ويفيدهم هو كثير القوى عظيم القدرة .
والْقُوَّةُ التي تستعمل للتهيّؤ ، أكثر من يستعملها الفلاسفة ، ويقولونها على وجهين ، أحدهما : أن يقال لما كان موجوداً ولكن ليس يستعمل ، فيقال : فلان كاتب بالقوة ، أي معه المعرفة بالكتابة لكنه ليس يستعمل .
والثاني : يقال فلان كاتب بالقوة ، وليس يعني به إن معه العلم بالكتابة ، ولكن معناه يمكنه أن يتعلم الكتابة .
وسميت المفازة قِوَاءً . وأَقْوَى الرجل : صار في قِوَاءٍ ، أي قفر . وتُصُوِّرَ من حال الحاصل في القفر الفقر ، فقيل : أَقْوَى فلان ، أي افتقر ، كقولهم : أَرْمَلَ وأتْرب . قال الله تعالى : وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ « الواقعة : 73 » .
تمّ كتاب القاف .
* *