تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
فقال فقلت : فأين ذلك في كتاب الله ؟ فقال : ألم تسمع قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ . الآية . « الطلاق : 8 » . وقال : وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لما ظَلَمُوا « الكهف : 59 » وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ « البقرة : 58 » وقَرَيْتُ الماء في الحوض ، وقَرَيْتُ الضيف قِرًى ، وقَرَى الشئ في فمه جَمعه . وقَرَيَانُ الماء : مُجتمعه .

. ملاحظات .

القِرَى : الإطعام والضيافة وهو أمرٌ أساسي للناس في الصحاري . وقد عُرف العرب بقَرْيِ الضيف ، وسميت القرية لأنها مكان يقرون فيه الضيف . لكن الراغب جعلها إسماً للمكان وأهله معاً ، واستدل بقوله تعالى : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ . ولا يصح ذلك لأن المعنى : واسأل أهل القرية . ويكثر في العربية إقامة المضاف اليه مقام المضاف . أما حديث الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) الذي ذكره ، فهو ما رواه في مناقب آل أبي طالب « 2 / 42 » : « عن أبي حمزة الثمالي قال : دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على علي بن الحسين ( عليه السلام ) فقال له : جعلني الله فداك ، أخبرني عن قول الله عز وجل : وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ . قال له : ما يقول الناس فيها قبلكم ؟ قال : يقولون إنها مكة . فقال : وهل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكة . قال : فما هو ؟ قال : إنما عنى الرجال . قال : وأين ذلك في كتاب الله ؟ فقال : أو ما تسمع إلى قوله عز وجل : وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ . وقال : وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ . وقال : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ، أفيسأل القرية أو الرجال أو العير ؟ قال : وتلا عليه آيات في هذا المعنى . قال : جعلت فداك ! فمن هم ؟ قال : نحن هم . فقال : أو ما تسمع إلى قوله : سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ . قال : آمنين من الزيغ » . وهذا الحديث ليس فيه دليل للراغب بل عليه ، لأن الإمام ( عليه السلام ) قال إن القرية لا تسأل فهي غير رجالها . لذلك كان القرى التي بارك الله فيها هم أئمة العترة ( عليهم السلام ) جعلهم محطات لِقَرْيِ المسلمين بالعلم والهداية . هذا ، وتستعمل القرىة بمعنى الضىافة كقولهم للذاهب إلى ما وراء النهر : ما وراء عبادان قرىة ، أي ضىافة .

قَسَسَ - قسيس - قسوس

القِسُّ والْقِسِّيسُ : العالم العابد من رؤوس النصارى . قال تعالى : ذلِكَ بأن مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً « المائدة : 82 » وأصل القَسِّ : تتبع الشئ وطلبه بالليل ، يقال : تَقَسَّسْتُ أصواتهم بالليل ، أي تتبعتها ، والْقَسْقَاسُ والْقَسْقَسُ : الدليل بالليل .

. ملاحظات .

الشماس ، والقس ، والبطريق ، والحاخام ، والراهب ، والكاهن : أسماء لرُتب رجال الدين اليهود والنصارى ، وهي معربة عن العبرية والسريانية . ولا يصح جعلها من أصل عربي ، وإن وجد شبيه لفظها في العربية ، أو سَمَّوا بها أبناءهم كقس بن ساعدة . إلا الراهب والكاهن ، فإن مادتهما عربية : رَهَبَ وكَهَنَ . وقد أجاد الخليل حيث لم يذكر أصلاً عربياً للقسيس ، قال « 5 / 12 » : « القس : رأس من رؤس النصارى ، وكذلك القسيس ، ومصدره القسوسة والقسيسة . ويجمع على قسيسين ، ويقال : يجمع على قساوسة » .

قَسَرَ - قسراً - اقتسر - قسورة

القَسْرُ : الغلبة والقهر . يقال : قَسَرْتُهُ واقْتَسَرْتُهُ ومنه : الْقَسْوَرَةُ . قال تعالى : فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ « المدثر : 51 » قيل هو الأسد ، وقيل الرامي ، وقيل الصائد .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 659 | الشيخ علي الكوراني العاملي