قَصَصَ - قصاص - قُص
الْقَصُّ : تتبع الأثر ، يقال : قَصَصْتُ أثره . والْقَصَصُ : الأثر . قال تعالى : فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً « الكهف : 64 » وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ « القصص : 11 » ومنه قيل لما يبقى من الكلإ فيتتبع أثره : قَصِيصٌ ، وقَصَصْتُ ظُفْرَهُ .
والْقَصَصُ : الأخبار المتتبعة ، قال : إن هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحق « آل عمران : 62 » لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ « يوسف : 111 » وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ « القصص : 25 » نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ « يوسف : 3 » فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ « الأعراف : 7 » يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ « النمل : 76 » فَاقْصُصِ الْقَصَصَ « الأعراف : 176 » .
والقِصاصُ : تتبع الدم بالقود . قال تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ « البقرة : 179 » وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ « المائدة : 45 » ويقال : قَصَّ فلان فلاناً ، وضربه ضرباً فَأَقَصَّهُ ، أي أدناه من الموت . والْقُصُّ : الجُصّ ، ونهى رسول الله عن تَقْصِيصِ القبور .
. ملاحظات .
استعمل القرآن القَصّ بمعنى القِصَّة 26 مرة . وبمعنى تتبع الأثر مرتين . والقِصَاص بمعنى القَوَد أربع مرات . ولا يصح قول الراغب : « الْقَصَصُ : الأثر » : لأنهما متغاىران لقوله تعالى : فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً . فالقصص هو قَصُّ الأثر .
قَصَدَ - اقتصد - قاصد - أقصد - قصيد
القَصْدُ : استقامة الطريق ، يقال : قَصَدْتُ قَصْدَهُ : أي نحوت نحوه ، ومنه : الإقتِصَادُ . والإقتِصَادُ على ضربين ، أحدهما : محمود على الإطلاق ، وذلك فيما له طرفان : إفراط وتفريط كالجود ، فإنه بين الإسراف والبخل ، وكالشجاعة فإنها بين التهور والجبن ونحو ذلك ، وعلى هذا قوله : وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ « لقمان : 19 » وإلى هذا النحو من الإقتصاد أشار بقوله : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا « الفرقان : 67 » . والثاني : يكنى به عما يتردد بين المحمود والمذموم ، وهو فيما يقع بين محمود ومذموم ، كالواقع بين العدل والجور ، والقريب والبعيد ، وعلى ذلك قوله : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ « فاطر : 32 » وقوله : وَسَفَراً قاصِداً « التوبة : 42 » أي سفراً متوسط غير متناهي البعد ، وربما فسر بقريب ، والحقيقة ما ذكرت . وأَقْصَدَ السهمُ : أصاب وقتل مكانه ، كأنه وجد قَصْدَهُ قال : فأصاب قلبَك غيرَ أنْ لم تَقْصِد
وانْقَصَدَ الرمحُ : انكسر ، وتَقَصَّدَ : تكسر . وقَصَدَ الرمحَ : كسره . وناقة قَصِيدٌ : مكتنزة ممتلئة من اللحم . والقَصِيدُ من الشعر : ما تمَّ شطر أبنيته .
. ملاحظات .
أخذ الراغب تعريف القصد من الخليل حيث قال « 5 / 54 » : « القصد استقامة الطريقة » فبدَّل الراغب الطريقة بالطريق ، وليته أخذها من ابن فارس فقد أجاد في تدوينها ، واستشهد على أصولها بشعر العرب ، قال « 5 / 95 » : « قَصَدَ : أصول ثلاثة : يدل أحدها على إتيان شئ وأَمِّه ، والآخر على كسر وانكسار . والآخر على اكتناز في الشئ . فالأصل الأول : قصدته قصداً ومقصداً . ومن الباب أقصده السهم ، إذا أصابه فقتل مكانه ، وكأنه قيل ذلك لأنه لم يحد عنه . والأصل الآخر : قصدت الشئ : كسرته . والقَصْدَة القطعة من الشئ إذا تكسر والجمع قُصَد . ومنه قصد الرماح ، ورمح قَصِد وقد انقصد . والأصل الثالث : الناقة القصيد المكتنزة الممتلئة لحماً . ولذلك سميت القصيدة من الشعر قصيدة ، لتقصيد أبياتها ، ولا تكون أبياتها إلا تامة الأبنية » .
فلا يصح حصر القصد باستقامة الطريق كما فعل الراغب ، لأنه لا يمكن إرجاع فروعه إلى الطريق .