تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
أبو الحسن : خذه بقدر كذا وبقدر كذا ، وفلان يخاصم بقَدَرِ وقَدْرِ . وقوله : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ « البقرة : 236 » أي ما يليق بحاله مقدراً عليه . وقوله : وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى « الأعلى : 3 » أي أعطى كل شئ ما فيه مصلحته ، وهداه لما فيه خلاصه ، إما بالتسخير ، وإما بالتعليم ، كما قال : أَعْطى كل شَئ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « طه : 50 » . والتقْدِيرُ من الإنسان على وجهين ، أحدهما : التفكر في الأمر بحسب نظر العقل ، وبناء الأمر عليه ، وذلك محمود . والثاني : أن يكون بحسب التمني والشهوة ، وذلك مذموم كقوله : فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ « المدثر : 18 » . وتستعار الْقُدْرَةُ والْمَقْدُورُ : للحال والسعة في المال . والقَدَرُ : وقت الشئ المقدر له والمكان المقدر له ، قال : إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ « المرسلات : 22 » وقال : فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها « الرعد : 17 » أي بقدر المكان المقدر لأن يسعها ، وقرئ : بِقَدْرِهَا ، أي تقديرها . وقوله : وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ « القلم : 25 » قاصدين ، أي معينين لوقت قَدَّرُوهُ ، وكذلك قوله : فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ « القمر : 12 » . وقَدَرْتُ عليه الشئ : ضيقته ، كأنما جعلته بقدر بخلاف ما وصف بغير حساب . قال تعالى : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ « الطلاق : 7 » أي ضيق عليه . وقال : يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ « الروم : 37 » وقال : فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ « الأنبياء : 87 » أي لن نضيق عليه وقرئ : لن نُقَدِّرَ عليه ، ومن هذا المعنى اشتق الأقدَرُ ، أي القصيرُ العنق . وفرسٌ أَقْدَرُ : يضع حافر رجله موضع حافر يده . وقوله : وَما قَدَرُوا الله حق قَدْرِهِ « الأنعام : 91 » أي ما عرفوا كنهه تنبيهاً [ على ] أنه كيف يمكنهم أن يدركوا كنهه ، وهذا وصفه ، وهو قوله : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ « الزمر : 67 » . وقوله : أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ « سبأ : 11 » أي أحكمه . وقوله : فَإنا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ « الزخرف : 42 » ومِقْدَارُ الشئ : للشئ المقدر له وبه ، وقتاً كان أو زماناً أو غيرهما ، قال : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ « المعارج : 4 » . وقوله : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَئ مِنْ فَضْلِ الله « الحديد : 29 » فالكلام فيه مختصٌّ بالتأويل . والقِدْرُ : إسمٌ لما يطبخ فيه اللحم ، قال تعالى : وَقُدُورٍ راسِياتٍ « سبأ : 13 » . وقَدَرْتُ اللحم : طبخته في الْقِدْرِ ، والْقَدِيرُ : المطبوخ فيها ، والْقُدَارُ : الذي ينحر ويُقْدَرُ ، قال الشاعر : ضَرَبَ القُدَاُر نقيعةَ القُدَّام .

. ملاحظات .

1 . خرج الراغب عن التزامه بتجذير المادة ، كما خرج عن التفسير اللغوي إلى البحث الكلامي ، فقسم القدرة إلى قدرة محدودة للمخلوق وقدرة مطلقة لله عز وجل . ثم فسر عدداً من الآيات بتفسيرات فيها الصواب والخطأ ، ولا نطيل في مناقشتها . 2 . قال الراغب : « القَدِيرُ : هو الفاعل لما يشاء . ولذلك لا يصح أن يوصف به إلا الله تعالى » . وهذا اشتباه لأنك تقول : فلان أستاذٌ قدير ومعمار قدير ومقتدر . ولا يتضمن ذلك أن قدرته مطلقة بل نسبية ، ولا ذاتية بل معطاة من الله تعالى . 3 . قال : « والقَدْرُ والتقْدِيرُ : تبيين كمية الشئ » . وعبارته قاصرة ، فليس فيه تبيين بل التقدير هندسة للمخلوق ، أو لمسار وجوده . 4 . قال : « فَتَقْدِيرُ الله على وجهين : أحدهما بالحكم منه