عندنا أن صياد الأسد كان يَقْتُر في قَتْرَته بلحم يجد الأسد ريحه ، فيقبل إلى الزبية ، ثم سميت ريح اللحم المشوي كيف كان قتاراً » .
ويظهر أن التقتير بمعنى التقليل المحض بدون مدح وذم ، فقد قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) « الكافي : 6 / 442 » : « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في زمان قَتِرٍ مُقْتِر وكان يأخذ لقتره واقتداره . وإن الدنيا بعد ذلك أرخت عَزَاليها ، فأحق أهلها بها أبرارها » . كما يظهر أن التقتير أمر نسبي ، قال الصادق ( عليه السلام ) : « الكافي : 6 / 280 » : « إنما نتدبر بأمر الله عز وجل فإذا وسع علينا وسعنا ، وإذا قَتَّرَ علينا قتَّرنا » .
وهذا الحديث يرد قول الراغب بأن القتر كالإسراف مذموم . فلو كان كله مذموماً لما نسب إلى فعل الله تعالى . بل يصح أن تقول : إن فلاناً مسرف فقتَّر الله عليه .
قَتَلَ - قتلاً - اقتتل - اقتتالاً - مقاتلة
أصل القَتْلِ : إزالة الروح عن الجسد كالموت ، لكن إذا اعتبر بفعل المتولي لذلك يقال : قَتْلٌ ، وإذا اعتبر بفوت الحياة يقال : مَوْت . قال تعالى : أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ « آل عمران : 144 » وقوله : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ الله قَتَلَهُمْ « الأنفال : 17 » قُتِلَ الْإِنْسانُ « عبس : 17 » . وقيل قوله : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ « الذاريات : 10 » لفظ قتل دعاء عليهم ، وهو من الله تعالى : إيجاد ذلك .
وقوله : فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ « البقرة : 54 » قيل معناه ليقتل بعضكم بعضاً ، وقيل عني بقتل النفس إماطة الشهوات .
وعنه استعير على سبيل المبالغة : قَتَلْتُ الخمرَ بالماء إذا مزجته ، وقَتَلْتُ فلاناً وقَتَّلْتُهُ إذا ذَلَّلْتَهُ ، قال الشاعر :
كأنَّ عينيَ في غَرْبِي مُقَتَّلةٍ [ من النواضحِ تَسْقِي جَنَّةً سُحُقَا ]
وقَتَلْتُ كذا عِلْماً . قال تعالى : وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً « النساء : 157 » أي ما علموا كونه مصلوباً علماً يقيناً .
والمُقاتَلَةُ : المحاربة وتحري القتل . قال : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ « البقرة : 193 » وَلَئِنْ قُوتِلُوا « الحشر : 12 » قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ « التوبة : 123 » وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ الله فَيُقْتَلْ « النساء : 74 » .
وقيل : القِتْلُ : العَدُوُّ والقَرن ، وأصله المُقَاتِلُ . وقوله : قاتَلَهُمُ الله « التوبة : 30 » قيل معناه لعنهم الله ، وقيل معناه قَتَلَهُمْ . والصحيح أن ذلك هو المفاعلة ، والمعنى : صار بحيث يتصدى لمحاربة الله ، فإن من قَاتَلَ الله فَمَقْتُولٌ ومن غالبه فهو مغلوب ، كما قال : إن جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ « الصافات : 173 »
وقوله : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ « الأنعام : 151 » فقد قيل إن ذلك نهي عن وأد البنات ، وقال بعضهم : بل نهي عن تضييع البذر بالعزلة ووضعه في غير موضعه . وقيل : إن ذلك نهي عن شغل الأولاد بما يصدهم عن العلم ، وتحري ما يقتضي الحياة الأبدية ، إذ كان الجاهل والغافل عن الآخرة في حكم الأموات ، ألا ترى أنه وصفهم بذلك في قوله : أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ « النحل : 21 » . وعلى هذا : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ « النساء : 29 » ألا ترى أنه قال : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ « النساء : 30 »
وقوله : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ « المائدة : 95 » فإنه ذكر لفظ القتل دون الذبح والذكاة ، إذ كان القَتْلُ أعم هذه الألفاظ تنبيهاً [ على ] أن تفويت روحه على جميع الوجوه محظور ، يقال : أَقْتَلْتُ فلاناً : عرضته للقتل ، واقْتَتَلَهُ العشقُ والجنُّ ، ولا يقال ذلك في غيرهما .
والإقتِتَالُ : كالمقاتلة . قال تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما « الحجرات : 9 » .