تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩

قَحَمَ - اقتحم - مقاحيم

الإقتِحَامُ : توسط شدة مخيفة . قال تعالى : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ « البلد : 11 » هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ « صاد : 59 » . وقَحَّمَ الفرسُ فارسَهُ : توَغَّلَ به ما يخاف عليه ، وقَحَمَ فلان نفسه في كذا من غير روية . والمَقَاحِيمُ : الذين يَقْتَحِمُون في الأمر ، قال الشاعر : مَقَاحِيمُ في الأمْرِ الذي يُتَجَنَّبُ . ويروى : يُتَهَيَّبُ .

قَدَدَ - قِدّ - اقتد - قَدِي

القَدُّ : قطع الشئ طولاً . قال تعالى : إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ « يوسف : 26 » وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ « يوسف : 27 » . والْقِدُّ : الْمَقْدُودُ ، ومنه قيل لقامة الإنسان : قَدٌّ كقولك : قَدَّدْتُ اللحم فهو قَدِيدٌ . والقِدَدُ : الطرائق ، قال : طَرائِقَ قِدَداً « الجن : 11 » الواحدة قِدَّةٌ . والْقِدَّةُ : الفِرقة من الناس . والْقِدَّةُ كالقطعة . واقْتَدَّ الأمر : دَبَّرَهُ ، كقولك : فصله وصرمه . وقَدْ : حرف يختص بالفعل ، والنحويون يقولون : هو للتوقع . وحقيقته أنه إذا دخل على فعل ماض فإنما يدخل على كل فعل متجدد ، نحو قوله : قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا « يوسف : 90 » قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ « آل عمران : 13 » قَدْ سَمِعَ اللهُ « المجادلة : 1 » لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ « الفتح : 18 » لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ « التوبة : 117 » وغير ذلك . ولمِا قلتُ ، لا يصح أن يستعمل في أوصاف الله تعالى الذاتية ، فيقال : قد كان الله عليماً حكيماً ، وأما قوله : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى « المزمل : 20 » فإن ذلك متناول للمرض في المعنى . كما أن النفي في قولك : ما علم الله زيداً يخرج ، هو للخروج ، وتقدير ذلك : قد يمرضون فيما علم الله ، وما يخرج زيد فيما علم الله . وإذا دخل قَدْ على المستقبَل من الفعل ، فذلك الفعل يكون في حالة دون حالة نحو : قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً « النور : 63 » أي قد يتسلّلون أحياناً فيما علم الله . وقَدْ وقَطْ يكونان إسماً للفعل بمعنى حسب ، يقال : قَدْنِي كذا وقطني كذا ، وحكي : قَدِي . وحكى الفراء : قَدْ زيداً ، وجعل ذلك مقيساً على ما سمع من قولهم : قَدْنِي وقَدْكَ ، والصحيح أن ذلك لا يستعمل مع الظاهر ، وإنما جاء عنهم في المضمر .

. ملاحظات .

من تخيلات الراغب في قَدْ قوله : « إذا دخل على فعل ماض فإنما يدخل على كل فعل متجدد . ولما قلت لا يصح أن يستعمل في أوصاف الله تعالى . . » . ومعناه أن قد تفيد تجدد الفعل الماضي بعدها ، فمعنى قد كان عليماً : أن علمه يتجدد ، ولذا لا يصح أن تقول : قد كان الله عليماً ، لأن علمه ذاتي لا يحتاج إلى تجدد . ولم يقل بهذا القول أحد ، ويرده أن مثل قوله تعالى : قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا . لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ . يدل على وقوع ما بعده ولا يدل على تجدد وقوعه . والصحيح ما قاله ابن هشام في « مغني اللبيب : 1 / 170 » أنها حرف تحقيق كقوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا . وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ . إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ . وتأتي مع المضارع للتقليل كقولك : قد يصدق الكذوب . ولتقليل متعلق الفعل كقوله تعالى : قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ . أو للتكثير كقوله تعالى : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ . وكذلك لا يصح تفسيره القدد بالطرائق حيث قال : والقِدَدُ : الطرائق ، لأن معنى الآية يكون : طرائق طرائق ! بل معناه : مذاهب فرقاً . فالطرائق للفكر والعقائد ، والقدد للفرق .