لفقهاء المذاهب الذين حصروا آية الخمس في غنائم الحرب . قال تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَئٍْ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى . ولذا أفتى فقهاؤنا بأن الزكاة في مواد معىنة ، والخمس في كل ما يستفيده المرء ويغنمه ، فيما زاد عن مصروفه السنوي .
غَنِيَ - غَنَاء - تغنى - غِنَاء
الغِنَى : يقال على ضروب ، أحدها : عدم الحاجات ، وليس ذلك إلا لله تعالى ، وهو المذكور في قوله : إن الله لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ « الحج : 64 » أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله وَاللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ « فاطر : 15 » .
الثاني : قلة الحاجات ، وهو المشار إليه بقوله : وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى « الضحى : 8 » وذلك هو المذكور في قوله ( عليه السلام ) : الغِنَى غِنَى النفس .
والثالث : كثرة القِنْيَات بحسب ضروب الناس كقوله : وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ « النساء : 6 » الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ « التوبة : 93 » لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إن الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ « آل عمران : 181 » . قالوا ذلك حيث سمعوا : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً .
وقوله : يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التعَفُّفِ « البقرة : 273 » أي لهم غنى النفس ، ويحسبهم الجاهل أن لهم القنيات لما يرون فيهم من التعفف والتلطف . وعلى هذا قوله ( عليه السلام ) لمعاذ : خذ من أغنيائهم ورد في فقرائهم ، وهذا المعنى هو المعني بقول الشاعر : قد يكثرُ المالُ والإنسانُ مُفْتَقِرُ
يقال : غَنَيْتُ بكذا غِنْيَاناً وغِنَاءً ، واسْتَغْنَيْتُ وتَغَنَّيْتُ وتَغَانَيْتُ ، قال تعالى : وَاسْتَغْنَى اللهُ وَاللَّه غَنِيٌّ حَمِيدٌ « التغابن : 6 » .
ويقال : أَغْنَانِي كذا ، وأغْنَى عنه كذا : إذا كفاه . قال تعالى : ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ « الحاقة : 28 » ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ « المسد : 2 » لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ الله شَيْئاً « آل عمران : 10 » ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ « الشعراء : 207 » لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ « يس : 23 » وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ « المرسلات : 31 » . والْغَانِيَةُ : المُسْتَغْنِيَةُ بزوجها عن الزينة ، وقيل : المُسْتَغْنِيَةُ بحسنها عن التزين .
وغَنِيَ في مكان كذا : إذا طال مقامه فيه مستغنياً به عن غيره بغنى ، قال : كَأن لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا « الأعراف : 92 » . والْمَغْنَى : يقال للمصدر وللمكان .
وغَنَّى أُغْنِيَةً وغِنَاءً وقيل تَغَنَّى : بمعنى استغنى . ! وحمل قوله ( عليه السلام ) : من لم يَتَغَنَّ بالقرآن . على ذلك !
ملاحظات .
1 . جعل الراغب الغنى بمعنى قلة الحاجات ، قال : » الثاني : قلة الحاجات وهو المشار إليه بقوله : وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ، وذلك هو المذكور في قوله ( عليه السلام ) : الغِنَى غِنَى النفس « . ومقصوده أن معنى أغناه في الآية : أغناه نفسياً وجعل حاجاته قليلة . لكن ذلك خلاف الظاهر المتبادر .
2 . وفسر الراغب النهي عن التغني بالقرآن بأنه طلب الغنى به ، قال : » وغَنَّى أُغْنِيَةً وغِنَاءً وقيل تَغَنَّى : بمعنى استغنى ! قال في مواهب الجليل » 1 / 363 « : » واختلف علماؤنا هل يجوز التغني بالقرآن أم لا . فذهب مالك وجمهور أهل العلم إلى أن ذلك لا يجوز ، وذهب الشافعي ومن تبعه إلى أن ذلك يجوز « .
قال ابن منظور » 15 / 135 « : » وفي الحديث : ليس مِنَّا مَنْ لم يَتَغَنَّ بالقرآنِ ، قال أَبو عبيد : كان سفيانُ بنُ عُيَيْنة يقول ليسَ مِنَّا مَنْ لم يَسْتَغنِ بالقرآن عن غيرِه ، ولم يَذْهَبْ به إلى الصوت . وقال الأزهري : ومما يُحَقّقُ ذلك الحديثُ الآخرُ زَيِّنُوا القرآن بأصواتكم « .
أما في مذهبنا فإن الغناء كما هو متعارف في مجالس اللهو ،