تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
من رائحة الدسم سائر الروائح ، وغَمِرَتْ يده ، وغَمِرَ عِرْضُهُ : دَنِسَ . ودخل في غُمَارِ الناس وخمارهم ، أي الذين يَغْمُرُونَ . والْغُمْرَةُ : ما يطلى به من الزعفران ، وقد تَغَمَّرْتُ بالطيب ، وباعتبار الماء قيل للقدح الذي يتناول به الماء غُمَرٌ ، ومنه اشتق تَغَمَّرْتُ إذا شربت ماء قليلاً . وقولهم : فلان مُغَامِرٌ ، إذا رمى بنفسه في الحرب ، إما لتوغله وخوضه فيه كقولهم يخوض الحرب ، وإما لتصور الغَمَارَةِ منه ، فيكون وصفه بذلك كوصفه بالهوج ونحوه .

. ملاحظات .

المتبادر من كلمة الغَمْر : غَمْرُ الماء لشئٍ . وسمي ما يعلق باليد من دسمٍ وغيره غَمْراً كأنه يغمرها ، ويقال غسل يديه من الغمر ، وأزال عن يده الغمر . فهذه هي إزالة الغمر التي جعلها الراغب أصل المادة ! كما جعل الراغب غَمَرَ في القرآن إشارة إلى غَشِيَ ! وَلذلك تَحيَّرَ في معنى رجل مغامر . وهو تشبيهٌ له بمن يلقي نفسه في غمرة الماء ، وكذلك في قولهم : دخل في غمار الناس ، أي في بحرهم .

غَمَزَ - غمزاً - غميزةً

أصل الغَمْزِ : الإشارة بالجفن أو اليد طلباً إلى ما فيه معاب ، ومنه قيل : ما في فلان غَمِيزَةٌ ، أي نقيصة يشار بها إليه وجمعها : غَمَائِزُ . قال تعالى : وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ « المطففين : 30 » وأصله من : غَمَزْتُ الكبش : إذا لمسته هل به طِرْقَهُ ، نحو : غبطته .

. ملاحظات .

قال الراغب : أصل الغمز الإشارة . ثم قال : وأصله من غمزت الكبش . فصار له أصلان : الغمز المعروف ، وجسُّ الكبش لتعرف طِرْقَه أي سمنته . « الجوهري : 4 / 1514 » . فالغمز : يستعمل للغمز بالعين ، والغمز باليد ، أي للغمز المادي والغمز بمعنى السخرية . ومن أين نعلم أيها الأصل وأيها الفرع . « راجع : العين : 4 / 386 ، ومقاييس اللغة : 4 / 394 » .

غَمَضَ - غمضاً - أغْمَض

الغَمْضُ : النوم العارض ، تقول : ما ذقت غَمْضاً ولا غِمَاضاً . وباعتباره قيل : أرض غَامِضَةٌ ، وغَمْضَةٌ ، ودار غَامِضَةٌ . وغَمَضَ عينه وأَغْمَضَهَا : وضع إحدى جفنتيه على الأخرى ثم يستعار للتغافل والتساهل ، قال : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ « البقرة : 267 » .

. ملاحظات .

نسي الراغب تأثير حرف التعدية ، وأن الآية إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ . وليس تغمضوا عنه ، ومعنى أغمض فيه : طَعَنَ فيه وذَمَّه . أما تفسيره للغمض بالنوم العارض ، فهو من تعابيره القاصرة ، وقصده الغمضة أو الغفوة والسِّنة . وتعبىره عن إطباق الجفنىن بالجفنتىن لا يصح ، لأن معناه : وضع جفنته أي طبق طعامه على الآخر ! ومما يستعمل من المادة : غوامض المسائل ، وغوامض المعاني .

غَنَمَ - غُنماً - غنيمةً - مغانم

الغَنَمُ : معروف . قال تعالى : وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما « الأنعام : 146 » . والغُنْمُ : إصابته والظفر به ، ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العدى وغيرهم . قال تعالى : وَاعْلَمُوا إنما غَنِمْتُمْ مِنْ شَئ « الأنفال : 41 » فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً « الأنفال : 69 » . والمغْنَمُ : ما يُغْنَمُ ، وجمعه مَغَانِمُ . قال : فَعِنْدَ الله مَغانِمُ كَثِيرَةٌ « النساء : 94 » .

. ملاحظات .

تفسير الراغب للغُنْم بأنه غُنْم الغَنَم تفسيرٌ بالأخص . أما تفسيره المغنم بأنه كل ما يغنم ، فهو تأييد لمذهبنا ، وجوابٌ