تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
حرام ، وكذلك التغني بالقرآن وبالمراثي ، ولا بأس بقراءتهما بالصوت الحسن ، بحيث لا ينطبق عليه عنوان الغناء المحرم .

غَيَبَ - غيباً - أغَابَ - غِيبة - غَِيَابة الجب

الغَيْبُ : مصدر غَابَتِ الشمسُ وغيرها : إذا استترت عن العين ، يقال : غَابَ عني كذا . قال تعالى : أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ « النمل : 20 » . واستعمل في كل غَائِبٍ عن الحاسة ، وعما يَغِيبُ عن علم الإنسان بمعنى الغَائِبِ ، قال : وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « النمل : 75 » ويقال للشئ : غَيْبٌ وغَائِبٌ باعتباره بالناس لا بالله تعالى ، فإنه لا يغيب عنه شئ كما لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض . وقوله : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ « الأنعام : 73 » أي ما يغيب عنكم وما تشهدونه . والْغَيْب في قوله : يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ « البقرة : 3 » ما لا يقع تحت الحواس ولاتقتضيه بداية العقول ، وإنما يُعلم بخبر الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وبدفعه يقع على الإنسان اسم الإلحاد . ومن قال : الغَيْبُ هو القرآن ، ومن قال : هو القدر ، فإشارة منهم إلى بعض ما يقتضيه لفظه . وقال بعضهم : معناه يؤمنون إذا غَابُوا عنكم ، وليسوا كالمنافقين الذين قيل فيهم : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إنا مَعَكُمْ إنما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ « البقرة : 14 » وعلى هذا قوله : الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ « فاطر : 18 » مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ « ق : 33 » وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « النحل : 77 » أَطلَعَ الْغَيْبَ « مريم : 78 » فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً « الجن : 26 » لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ « النمل : 65 » ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ « آل عمران : 44 » وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ « آل عمران : 179 » إنكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ « المائدة : 109 » إن رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحق عَلَّامُ الْغُيُوبِ « سبأ : 48 » . وأَغابَتِ المرأة : غاب زوجها . وقوله في صفة النساء : حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ الله « النساء : 34 » أي لا يفعلن في غيبة الزوج ما يكرهه الزوج . والْغِيبَةُ : أن يذكر الإنسان غيره بما فيه من عيب ، من غير أن أُحْوِجَ إلى ذكره ، قال تعالى : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً « الحجرات : 12 » . والغَيَابَةُ : منهبط من الأرض ، ومنه : الغَابَةُ للأجمة ، قال : فِي غَيابَتِ الْجُبِّ « يوسف : 10 » ويقال : هم يشهدون أحياناً ويَتَغَايَبُونَ أحياناً . وقوله : وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ « سبأ : 53 » أي من حيث لا يدركونه ببصرهم وبصيرتهم .

. ملاحظات .

جعل الراغب الغيب مصدر غابت الشمس ، وكان ينبغي أن يجعله مصدرَ غياب الشئ ومنه غياب الشمس . وقد أطال في معنى يؤمنون بالغيب ، وأغرب في بعض احتملاته ، وكلها تقييد لمعنى أعم ، فيجب إبقاء الغيب على إطلاقه ، وهو يشمل ما ذكره وغيره !

غَوَثَ - غوثاً - غَيْثاً - غاثه - استغاث

الغَوْثُ : يقال في النصرة ، والغَيْثُ في المطر . واسْتَغَثْتُهُ : طلبت الغوث أو الغيث فَأَغَاثَنِي من الغوث . وغَاثَنِي : من الغيث ، وغَوَّثت من الغوث ، قال تعالى : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ « الأنفال : 9 » وقال : فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ « القصص : 15 » . وقوله : وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ « الكهف : 29 » فإنه يصح أن يكون من الغيث ، ويصح أن يكون من الغوث ، وكذا يُغَاثُوا ، يصح فيه المعنيان . والغيْثُ : المطر في قوله : كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ « الحديد : 20 » قال الشاعر : سمعتُ الناسَ يَنْتَجِعُونَ غَيْثاً فقلتُ لِصَيْدَحَ انْتَجِعِي بَلَالَا