تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
للجهالة ، قال تعالى : فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ « ق : 22 » .

. ملاحظات .

الفرق بين الغطاء والغشاء : أن الغطاء يغطي الشئ فلا يظهر ، والغشاء يغشاه وقد يظهر وهو مُغَشَّى . قال الخليل « 4 / 435 » : « الغطاء : ما غطيت به أو تغطيت به ، ويجمع أغطية » . فلا وجه لحصر الراغب الغطاء بالطبق ونحوه !

غَفَرَ - مغفرة - غفرانا - استغفار - مِغْفَر - غِفارة

الغَفْرُ : إلباس ما يصونه عن الدنس ، ومنه قيل : إغْفِرْ ثوبك في الوعاء ، واصبغ ثوبك فإنه أَغْفَرُ للوسخ . والغُفْرَانُ والْمَغْفِرَةُ : من الله هو أن يصون العبد من أن يمسه العذاب . قال تعالى : غُفْرانَكَ رَبَّنا « البقرة : 285 » ومَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ « آل عمران : 133 » وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا الله « آل عمران : 135 » وقد يقال : غَفَرَ لَهُ إذا تجافى عنه في الظاهر وإن لم يتجاف عنه في الباطن ، نحو : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ الله « الجاثية : 14 » . والإسْتِغْفَارُ : طلب ذلك بالمقال والفعال ، وقوله : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنهُ كانَ غَفَّاراً « نوح : 10 » لم يؤمروا بأن يسألوه ذلك باللسان فقط بل باللسان وبالفعال ، فقد قيل : الِاسْتِغْفَارُ باللسان من دون ذلك بالفعال فعل الكذابين ، وهذا معنى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « غافر : 60 » . وقال : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاتَسْتَغْفِرْ لَهُمْ « التوبة : 80 » وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا « غافر : 7 » . والغَافِرُ والْغَفُورُ : في وصف الله نحو : غافِرِ الذَّنْبِ « غافر : 3 » إنهُ غَفُورٌ شَكُورٌ « فاطر : 30 » هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « الزمر : 53 » . والْغَفِيرَةُ : الْغُفْرَانُ ، ومنه قوله : اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَ « نوح : 28 » أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي « الشعراء : 82 » وَاغْفِرْ لَنا « البقرة : 286 » . وقيل : إغْفِرُوا هذا الأمر بِغَفْرَتِهِ ، أي : أستروه بما يجب أن يستر به . والْمِغْفَرُ : بيضةُ الحديد . والغِفَارَةُ : خرقة تستر الخمار أن يمسه دهن الرأس ، ورقعة يغشى بها مَحَزَّ الوتر ، وسحابة فوق سحابة .

. ملاحظات .

قال اللغويون إن المغفرة بمعنى الستر . قال الخليل « 4 / 406 » : « المغفر : وقاية للرأس . وأصل الغفر التغطية . والغفارة : الربابة التي تغفر الغمام أي تغطيه ، لأنها تَحْتَ الغَيْثِ فهي تستره عنك » . لكن غفران الذنب بمعنى ستره ومحو آثاره ، ومنها المجازاة به . فقد جعله الله تعالى مقابل العذاب فقال : أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ . ويؤيد ذلك قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « الحذر الحذر ، فوالله لقد ستر ، حتى كأنه قد غفر » . « نهج البلاغة : 4 / 7 » . فمغفرة الذنب بمعنى إزالة آثاره السلبية ، فهي أبلغ من ستره وتغطيته .

غَفَلَ - غَفْلةً - غافل - أغفل

الغَفْلَةُ : سَهْوٌ يعتري الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ ، يقال : غَفَلَ فهو غَافِلٌ . قال تعالى : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا « ق : 22 » وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ « الأنبياء : 1 » . وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها « القصص : 15 » وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ « الأحقاف : 5 » لَمِنَ الْغافِلِينَ « يوسف : 3 » هُمْ غافِلُونَ « الروم : 7 » بِغافِلٍ عما يَعْمَلُونَ « البقرة : 144 » لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ « النساء : 102 » فَهُمْ غافِلُونَ « يس : 6 » عَنْها غافِلِينَ « الأعراف : 146 » . وأرض غُفْلٌ : لامنار بها . ورجل غُفْلٌ : لم تَسُمْهُ التجارب . وإغْفَالُ الكتاب : تركه غير معجم . وقوله : مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا « الكهف : 28 » أي تركناه غير مكتوب فيه الإيمان ، كما قال : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ