جلوس الله تعالى على العرش ، وقال كما في معجم الأدباء للحموي » 9 / 57 « :
سبحان من ليس له أنيسُ * ولا له في عرشه جليسُ
ومن العجيب أن الراغب لم يذكر في كتابه شيئاً من آيات الاستواء على العرش ، ولعله كان يخاف من بقايا الحنابلة في عصره !
قال تعالى : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى . لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى . وقال : َخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ . وقال : رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ . .
وقد فسر أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) الاستواء بأنه استواء الله تعالى بالنسبة إلى جميع الأشياء ، ففي الكافي » 1 / 132 « : » قال عبد الرحمن بن الحجاج : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله تعالى : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ؟ فقال : استوى في كل شئ ، فليس شئ أقرب إليه من شئ ، لم يبعد منه بعيد ، ولم يقرب منه قريب ، استوى في كل شئ « .
عَرَضَ - عرضاً - أعرض - إعراضاً - اعترض - اعتراضاً - عارض - عُرضة - تعريض
العَرْضُ : خلافُ الطولِ ، وأصله أن يقال في الأجسام ، ثم يستعمل في غيرها كما قال : فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ « فصلت : 51 » . والعُرْضُ : خُصَّ بالجانب . وأَعْرَضَ الشئ : بدا عَرْضُهُ ، وعَرَضْتُ العودَ على الإناء ، واعْتَرَضَ الشئ في حلقه : وقف فيه بِالْعَرْضِ . واعْتَرَضَ الفرسُ في مشيه ، وفيه عُرْضِيَّةٌ ، أي اعْتِرَاضٌ في مشيه من الصعوبة .
وعَرَضْتُ الشئ على البيع ، وعلى فلان ، ولفلان نحو : ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ « البقرة : 31 » عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا « الكهف : 48 » إنا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ « الأحزاب : 72 » وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً « الكهف : 100 » وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ « الأحقاف : 20 » وعَرَضْتُ الجندَ .
والعَارِضُ : البادي عَرْضُهُ ، فتارةً يُخَصُّ بالسحاب نحو : هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا « الأحقاف : 24 » وبما يَعْرِضُ من السَّقَمِ فيقال : به عَارِضٌ من سُقْمٍ ، وتارة بالخدِّ نحو : أَخَذَ من عَارِضَيْهِ ، وتارة بالسِّنِّ ، ومنه قيل : العَوَارِضُ للثنايا التي تظهر عند الضحك . وقيل : فلانٌ شديدُ العَارِضَةِ ، كناية عن جودة البيان . وبعيرٌ عَرُوضٌ : يأكل الشّوك بِعَارِضَيْهِ . والعُرْضَةُ : ما يُجْعَلُ مُعَرَّضاً للشئ . قال تعالى : وَلا تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ « البقرة : 224 » وبعيرٌ عُرْضَةٌ للسفر ، أي يجعل مُعَرَّضاً له .
وأَعْرَضَ : أظهر عَرْضَهُ أي ناحيته . فإذا قيل : أَعْرَضَ لي كذا ، أي بَدَا عَرْضُهُ فأمكن تناولُهُ . وإذا قيل : أَعْرَضَ عني فمعناه : ولَّى مُبدياً عَرْضَهُ . قال : ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها « السجدة : 22 » فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ « النساء : 63 » وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « الأعراف : 199 » وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي « طه : 124 » وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ « الأنبياء : 32 » وربما حذف عنه استغناء عنه نحو : إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ « النور : 48 » ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ « آل عمران : 23 » . فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ « سبأ : 16 » .
وقوله : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ « آل عمران : 133 » فقد قيل : هو العَرْضُ الذي خلاف الطول ، وتصوُّرُ ذلك على أحد وجوه : إما أن يريد به أن يكون عَرْضُهَا في النشأة الآخرة كَعَرْضِ السماوات والأرض في النشأة الأولى ، وذلك أنه قد قال : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ « إبراهيم : 48 » . ولا يمتنع أن تكون السماوات والأرض في النشأة الآخرة أكبر مما هي الآن . وروي أن يهوديّاً سأل عمر عن هذه الآية فقال : فأين النار ؟ فقال