تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
العلماء في الفرق بين العلم والمعرفة وكثرت أقوالهم وأطالوا في ذلك ، وأكثر كلامهم بلا طائل . قال الباقلاني في إعجاز القرآن / 44 : » العلم والمعرفة شئ واحد « . وقال الطوسي في التبيان » 2 / 21 « : » فصَّلَ الرُّمَّاني بين العلم والمعرفة بأن قال : المعرفة هي التي يتبين بها الشئ من غيره على جهة التفصيل . والعلم قد يتميز به الشئ على طريق الجملة دون التفصيل ، كعلمك بأن زيداً في جملة العشرة وإن لم تعرفه بعينه . وهذا غير صحيح لأن المعرفة أيضاً قد يتميز بها الشئ على الطريق الجملة ، فلا فرق بينهما « . وقال أبو هلال العسكري في الفروق » 1 / 501 « : » قيل : المعرفة إدراك البسائط والجزئيات . والعلم إدراك المركبات والكليات . ومن ثم يقال عرفت الله ولا يقال علمته « . وقال ابن عربي في الفتوحات » 4 / 54 « : » فاعلم أن الله قد فرق بين العارفين والعلماء بما وصفهم به وميز بعضهم عن بعض ، فالعلم صفته والمعرفة ليست صفته ، فالعالم إلهي والعارف رباني ، من حيث الاصطلاح ، وإن كان العلم والمعرفة والفقه كله بمعنى واحد . . إلى آخر ما ذكره ابن عربي ، ثم تباهى بأنه وصل إلى سر الفرق بين العلم والمعرفة فقال : من أراد تحقيق الفرق بين المعرفة والعلم ، فعليه بمطالعة ما ذكرناه في مواقع النجوم لنا فإني شفيت في ذلك الغليل « . لكن كلامه عن مقامات ادعاها لنفسه وللمتصوفة في العلم والمعرفة ، وما شفى بها الغليل ولا جاء بدليل . أما الراغب فتبع غيره لكنه جعل العلم أعلى من المعرفة بخلاف ابن عربي ، قال في الذريعة » 1 / 140 « : » المعرفة قد تقال فيما تدرك آثاره وإن لم تدرك ذاته ، والعلم لا يكاد يقال إلا فيما يدرك ذاته ، ولهذا يقال : فلان يعرف الله ولا يقال : يعلم الله ، لما كانت معرفته تعالى ليست إلا بمعرفة آثاره دون معرفة ذاته . وأيضاً فالمعرفة تقال فيما لا يعرف إلا كونه موجوداً فقط ، والعلم أصله أن يقال فيما يعلم وجوده وجنسه وكيفيته وعلته ، ولهذا يقال : الله تعالى عالم بكذا ولا يقال عارف به لما كان العرفان يستعمل في العلم القاصر « . ويرده تعبير صعصعة بن صوحان خطيب العرب بالعلم بالله تعالى حيث قال لعلي ( عليه السلام ) : ( وأنت والله يا أمير المؤمنين ، ما علمتك إلا أنك بالله لعليم ، وإن الله في عينك لعظيم ) . ( الغارات للثقفي : 2 / 892 ) . 2 . المختار عندنا أن المعرفة تختلف عن العلم بأن فيها إضافة إلى معنى العلم هي الالتزام بالمعلومة ، تقول : أعلم بهذا الشئ وأعرفه ، أي ألتزم به أو أتبناه ، أو بمعنى المعايشة تقول : أعلم بهم وأعرفهم ويعرفونني ، أو بمعنى الشهادة تقول أعلم بالقضية وأعرفها . ففي جميعها التزام بنحو وآخر نحو المعلوم مضافاً إلى العلم به . وقد أخطأ من ظن أن الله تعالى لا يوصف بالمعرفة ، فالمنفي عنه سبحانه مالا يناسب ساحته المقدسة ، قال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) وهو من أفصح من نطق بالضاد » الصحيفة / 212 « : » سُبْحَانَكَ مِنْ لَطِيفٍ مَا أَلْطَفَكَ ، ورَءُوفٍ مَا أَرْأَفَكَ ، وحَكِيمٍ مَا أَعْرَفَكَ « . وقال في دعائه لأهل الثغور ، كما تقدم في الفروق : » وقَدْ أَحْصَيْتَهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ ، وأَشْرَفْتَ عَلَيْهِمْ بِقُدْرَتِكَ « » الصحيفة السجادية / 128 « . وقال أيضاً في دعائه ( عليه السلام ) : » فقد عرفت ضعفي وقلة حيلتي إذ قلت : إِنَّ الآنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا . إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا « . » مصباح المتهجد / 583 « . وفي الإستبصار للطوسي » 2 / 149 « : عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : » فإن ذلك يجزي عنه إذا عرف الله منه الجدَّ « . فقد نسبوا المعرفة إلى الله تعالى في موضوعات من مخلوقاته ، كمعرفته بالأعداء ،