عَرَشْتُ الكرمَ وعَرَّشْتُهُ : إذا جعلت له كهيئة سقف ، وقد يقال لذلك المُعَرَّشُ . قال تعالى : مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ « الأنعام : 141 » وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ « النحل : 68 » وَما كانُوا يَعْرِشُونَ « الأعراف : 137 » .
قال أبو عبيدة : يبنون ، واعْتَرَشَ العنبَ : رَكَّبَ عَرْشَهُ . والعَرْشُ : شبهُ هودجٍ للمرأة شبيهاً في الهيئة بِعَرْشِ الكرمِ . وعَرَّشْتُ البئرَ : جعلت له عَرِيشاً . وسُمِّيَ مجلس السلطان عَرْشاً اعتباراً بعلوه . قال : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ « يوسف : 100 » أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها « النمل : 38 » نَكِّرُوا لَها عَرْشَها « النمل : 41 » أَهكَذا عَرْشُكِ « النمل : 42 » . وكُنِّيَ به عن العز والسلطان والمملكة ، قيل : فلان ثُلَّ عَرْشُهُ . وروي أن عمر رؤي في المنام فقيل : ما فعل بك ربك ؟ فقال : لولا أن تداركني برحمته لَثُلَّ عَرْشِي .
وعَرْشُ اللهِ : ما لا يعلمه البشر على الحقيقة إلا بالاسم ، وليس كما تذهب إليه أوهام العامة ، فإنه لو كان كذلك لكان حاملاً له تعالى عن ذلك لا محمولاً ، والله تعالى يقول : إن الله يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ « فاطر : 41 » . وقال قوم : هو الفلك الأعلى والكرسي فلك الكواكب ، واستدل بما روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما السماوات السبع والأرضون السبع في جنب الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة ، والكرسي عند العَرْشِ كذلك .
وقوله تعالى : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ « هود : 7 » تنبيه [ على ] أن العَرْشَ لم يزل منذ أوجد مستعلياً على الماء ، وقوله : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ « البروج : 15 » رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ « غافر : 15 » وما يجري مجراه ، قيل : هو إشارة إلى مملكته وسلطانه ، لا إلى مقر له ، يتعالى عن ذلك .
. ملاحظات .
1 . أجاد الراغب في رفضه التجسيم وقول من زعم أن الله تعالى يجلس على العرش ، لكنه لم يذكر الآيات التي تدل على أن العرش مكان مادي محمول كأنه مركز إدارة الكون . قال تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ . وقال تعالى : وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ .
وقال ابن فارس « 4 / 264 » : « عَرَشَ : أصل صحيح واحد ، يدل على ارتفاع في شئ مبني . ثم يستعار في غير ذلك . قال الخليل : العرش سرير الملك ، وهذا صحيح ، قال الله تعالى : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْش . وكل بناء يستظل به عرش وعريش ، ويقال لسقف البيت عرش ، قال الله تعالى : فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ، والمعنى أن السقف يسقط ثم تتهافت عليه الجدران ساقطةً » .
2 . العرش جسم مادي يؤتى به يوم القيامة ويحمله ثمانية ، ولذلك كان من المحال أن يجلس عليه الله تعالى لأنه ليس بجسم . قال الله تعالى في سورة الحاقة : وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ . وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ . ويفهم من أوصافه في القرآن والحديث أنه مركز إدارة الكون . أما الكرسي فهي ظرفٌ لجميع الموجودات ، قال الله تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا . وفي الكافي » 1 / 132 « : » عن الفضيل بن يسار قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله جل وعز : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ ، فقال : يا فضيل كل شئ في الكرسي ، السماوات والأرض وكل شئ في الكرسي « .
3 . طرح مجسمة الحنابلة آيات الاستواء على العرش دليلاً على مذهبهم ، وأرادوا قتل الطبري المؤرخ لما أنكر