تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
والعَرَبِيُّ : المفصح . والإعرَابُ : البيانُ ، يقال أَعْرَبَ عن نفسه . وفي الحديث : الثيِّبُ تُعْرِبُ عن نفسها أي تُبِين . وإِعْرَابُ الكلامِ : إيضاح فصاحته ، وخُصَّ الإعرَابُ في تعارف النحويين بالحركات والسكنات المتعاقبة على أواخر الكلم . والعَرَبيُّ : الفصيح البيِّن من الكلام ، قال تعالى : قُرْآناً عَرَبِيًّا « يوسف : 2 » وقوله : بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « الشعراء : 195 » فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا « فصلت : 3 » حُكْماً عَرَبِيًّا « الرعد : 37 » . وما بالدار عَرِيبٌ : أي أحدٌ يُعْرِبُ عن نفسه . وامرأةٌ عَرُوبَةٌ : مُعْرِبَةٌ بحالها عن عفتها ومحبة زوجها ، وجمعها عُرُبٌ . قال تعالى : عُرُباً أَتْراباً « الواقعة : 37 » . وعَرَّبْتُ عليه : إذا رددت من حيث الإعراب . وفي الحديث : عَرِّبُوا على الإمام . والمُعْرِبُ : صاحب الفرس العَرَبِيِّ ، كقولك : المُجْرِب لصاحب الجرب . وقوله : حُكْماً عَرَبِيًّا « الرعد : 37 » قيل معناه : مفصحاً يُحق الحق ويُبطل الباطل ، وقيل معناه : شريفاً كريماً ، من قولهم عُرُبٌ أتراب ، أو وصفه بذلك كوصفه بكريم في قوله : كِتابٌ كَرِيمٌ « النمل : 29 » . وقيل معناه : مُعْرِباً من قولهم : عَرِّبُوا على الإمام ، ومعناه ناسخاً لما فيه من الأحكام ، وقيل : منسوب إلى النبي العربي ، والعَرَبِيُّ إذا نسب إليه قيل عَرَبِيٌّ ، فيكون لفظه كلفظ المنسوب إليه . ويَعْرُبُ : قيل هو أول من نقل السريانية إلى العَرَبِيَّةِ ، فسمي باسم فعله .

. ملاحظات .

1 . يسمى أبناء إسماعيل ( عليه السلام ) : العرب المستعربة . وىسمى أبناء يعرب العرب العاربة . فالعرب قسمان ، لكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ألغى في خطبته عند فتح مكة مقياس النسب والتفاخر به ، وجعل العربي من تكلم باللغة العربىة ، فقال : إن العربية ليست بأب والد ، ولكنها لسان ناطق . » الكافي : 8 / 246 « . قال ابن فارس « 4 / 299 » : « فأما الأمة التي تُسمى العرب ، فليس ببعيد أن يكون سميت عرباً من هذا القياس ، لأن لسانها أعرب الألسنة ، وبيانها أجود البيان . والأصل الآخر : المرأة العَرُوب الضحاكة الطيبة النفس ، وهُنَّ العُرُبُ ، قال الله تعالى فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا . عُرُباً أتراباً ، قال أهل التفسير هن المتحببات إلى أزواجهن » . 2 . كانت لغة إسماعيل كأبيه وإخوته البابلية أو السريانية ، وعندما سكن في مكة وتزوج من قبيلة جرهم العربية ، تكلم العربية وقد رويت أحاديث في تكون اللغة العربية ونشأتها وفي أنها لغة أهل الجنة ، ورواه من علمائنا المفيد في الإختصاص / 264 ، مرسلاً . ولم أجد من صححه إلا ابن عربي في الفتوحات » 2 / 193 « والقاري في الأسرار المرفوعة / 273 ، ونصه : أحبوا العرب لثلاث ، فإني عربي ، وكلام الله عربي ، ولسان أهل الجنة عربي . لكن المعقول أن تكون لغة أهل الجنة أبلغ من لغات الدنيا ومنها العربية . 3 . أوجب الإسلام الهجرة على عرب البادية وحرم عليهم التعرب ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » النوادر / 26 « : « لا رضاع بعد فطام ، ولا وصال في صيام ، ولا يتم بعد احتلام ، ولا صمت يوم إلى الليل ، ولا تعرب بعد الهجرة ، ولا هجرة بعد الفتح ، ولا طلاق قبل النكاح ، ولا عتق قبل ملك ، ولا يمين لولد مع والده ولا لمملوك مع مولاه ولا لمرأة مع زوجها ، ولا نذر في معصية ، ولا يمين في قطيعة رحم » . وأعطى الأئمة للتعرب بعد الهجرة معنى جديداً ، ففي معاني الأخبار / 26 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « المتعرب بعد الهجرة ، التارك لهذا الأمر بعد معرفته » . أي التارك لولايتهم بعد معرفتها . وفسر أيضاً بالتارك للتفقه بعد اشتغاله به .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 558 | الشيخ علي الكوراني العاملي