تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
« الأنفال : 34 » لا يُعَذِّبُهُمْ بالسّيف . وقال : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ « الإسراء : 15 » وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ « الشعراء : 138 » وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ « الصافات : 9 » وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « البقرة : 10 » وَإن عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ « الحجر : 50 » . واختلف في أصله فقال بعضهم هو من قولهم : عَذَبَ الرجلُ : إذا ترك المأكل والنوم ، فهو عَاذِبٌ وعَذُوبٌ . فَالتعْذِيبُ في الأصل هو حمل الإنسان أن يُعَذَّبَ أي يجوع ويسهر . وقيل أصله من العَذْبِ ، فَعَذَّبْتُهُ أي أزلت عَذْبَ حياته ، على بناء مرضته وقذيته . وقيل أصل التعْذِيبِ إكثارُ الضرب بِعَذَبَةِ السوطِ ، أي طرفها ، وقد قال بعض أهل اللغة : التعْذِيبُ هو الضَّربُ . وقيل هو من قولهم : ماءٌ عَذَبٌ ، إذا كان فيه قذى وكدر ، فيكون عَذَّبْتُهُ كقولك : كدرت عيشه وزلقت حياته . وعَذَبَةُ السوطِ واللسانِ والشجرِ أطرافُها .

. ملاحظات .

1 . حاولوا إرجاع التعذيب إلى عذوبة الماء أو عذبة السوط ، وما شابه ، وهو رأيٌ ضعيف . وقد اعترف ابن فارس « 4 / 259 » بأن توحيد فروع المادة غير ممكن ، قال : « عذب : أصل صحيح ، لكن كلماته لا تكاد تنقاس ولا يمكن جمعها إلى شئ واحد . وهذا يدل على أن اللغة كلها ليست قياساً لكن جلها ومعظمها . فمن الباب : عَذُبَ الماء يَعْذُبُ عُذُوبَةً ، فهو عَذْبٌ طيب ، وأعذب القوم إذا عذب ماؤهم ، واستعذبوا إذا استقوا وشربوا عذباً . وباب آخر ، لا يشبه الذي قبله يقال عذب الحمار يعذب عذباً وعذوباً فهو عاذب وعذوب ، لا يأكل من شدة العطش ! ويقال أعذب عن الشئ إذا لهى عنه وتركه . وفي الحديث : أعذبوا عن ذكر النساء . وباب آخرُ ، لا يشبه الذي قبله : العَذُوب الذي ليس بينه وبين السماء ستر ، وكذلك العاذب . وباب آخر ، لا يشبه الذي قبله : العذاب يقال منه عَذَّبَ تعذيباً وناس يقولون أصل العذاب الضرب . وباب آخر ، لا يشبه الذي قبله يقال لطرف السوط : عَذْبَة والجمع عُذَب » . أقول : هذا اعتراف من إمامٍ في اللغة ، بأن أغلب كلام اللغويين في الإشتقاق ظنون ، ولذلك لا نبني إلا على ما نطمئن اليه . 2 . استعمل القرآن هذه المادة بشكل واسع ، لأنها من قواعد قانون الثواب والعقاب ، فقد ورد لفظ العذاب أكثر من 300 مرة ، وَوَصَفَ القرآن العذاب بصفات تدل على تفاوت درجاته تفاوتاً كبيراً ، كما أن مستحقيه متفاوتون أيضاً ، فمنهم المعاندون المتكبرون المخلدون في العذاب ، ومنهم من يضرب أسواطاً قلىلة .

عَذَرَ - عذراً - عذرته - اعتذرت اليه - مُعَذِّرون - عَذَرَة - عُذْرتها

العُذْرُ : تَحَرِّي الإنسان ما يمحو به ذنوبه . ويقال : عُذْرٌ وعُذُرٌ ، وذلك على ثلاثة أضرب : إما أن يقول لم أفعل ، أو يقول فعلت لأجل كذا فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنباً ، أو يقول : فعلتُ ولا أعودُ ، ونحو ذلك من المقال . وهذا الثالث هو التوبة ، فكل توبة عُذْرٌ ، وليس كل عُذْرٍ توبةً . واعْتذَرْتُ إليه : أتيت بِعُذْرٍ . وعَذَرْتُهُ : قَبِلْتُ عُذْرَهُ . قال تعالى : يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا « التوبة : 94 » . والمُعَذِّرُ : من يرى أن له عُذْراً ولا عُذْرَ له . قال تعالى : وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ « التوبة : 90 » وقرئ : المُعْذِرُونَ ، أي الذين يأتون بالعُذْرِ . قال ابن عباس : لعن الله المُعَذِّرِينَ ، ورحم المُعْذِرِينَ . وقوله : قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ