كلهم عِبَادُ الله ، بل الأشياء كلها كذلك ، لكن بعضها بالتسخير وبعضها بالاختيار .
وجمع العَبْدِ الذي هو مُسترَقٌّ : عَبِيدٌ ، وقيل : عِبِدَّى . وجمع العَبْدِ الذي هو العَابِدُ عِبَادٌ ، فالعَبِيدُ إذا أضيف إلى الله أعم من العِبَادِ . ولهذا قال : وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « ق : 29 » فنبه [ على ] أنه لا يظلم من يختص بِعِبَادَتِهِ ، ومن انتسب إلى غيره من الذين تسموا بِعَبْدِ الشمس وعَبْدِ اللات ، ونحو ذلك . ويقال : طريق مُعَبَّدٌ أي مذلل بالوطأ . وبعيرٌ مُعَبَّدٌ : مذلل بالقطران . وعَبَّدتُ فلاناً : إذا ذللته وإذا اتخذته عَبْداً . قال تعالى : أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ . « الشعراء : 22 » .
. ملاحظات .
1 . قال الخليل « 2 / 48 » : « الإنسان ، حراً أو رقيقاً هو عبد الله ، ويجمع على عباد وعَبْدِين . والعبد المملوك ، وجمعه عَبِيد ، وثلاثة أعْبُد ، وهم العِباد أيضاً . إلا أن العامة اجتمعوا على تفرقة ما بين عباد الله ، والعبيد المملوكين .
وأما عَبَدَ يَعْبُدُ عِبَادةً ، فلا يقال إلا لمن يعبد الله . وتعبد تعبداً ، أي تفرد بالعبادة » . ولا بد أن يكون مراد الخليل الأغلب لقوله تعالى : وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ . وهم أعم من المملوكىن .
وقال الخليل « 2 / 29 » : « وتُقرأ هذه الآية على سبعة أوجه : فالعامة تقرأ : وعَبَد الطاغوت ، أي عَبَد الطاغوت من دون الله . وعَبْد الطاغوت كما تقول : ضَرْبَ عبد الله . وعَبِدَ الطاغوت ، أي صار الطاغوت يعبد كما تقول : فقه الرجل وظَرُفَ . وعُبَّدُ الطاغوت ، معناه عباد الطاغوت جمع كما تقول : رُكّعٌ وسُجَّد . وعَبَدَ الطاغوت ، أرادوا : عبدة الطاغوت مثل فَجَرة وكَفَرة ، فطرح الهاء والمعنى في الهاء . وعابد الطاغوت كما تقول : ضارب الرجل . ويقال للمشركين : عَبَدَةَ الطاغوت والأوثان ، وللمسلمين : عِبَادٌ ، يعبدون الله » .
2 . قد يفهم من أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) أن درجة العبودية أعلى من درجة العبادة ، ففي الكافي » 1 / 148 « عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : » ما تنبأ نبي قط حتى يقر لله بخمس خصال : بالبداء والمشيئة والسجود والعبودية والطاعة « . فالسجود عبادة وفوقه العبودية .
3 . يستعمل العبد في عرف الناس بمعنى الغلام والخادم ، فلا يصح إشكال الوهابية على المسلمين بتسميتهم عبد النبي وعبد علي ، لأنه بمعنى مولى وخادم . والنبي ( صلى الله عليه وآله ) مولى المؤمنين ، وقد قال : من كنت مولاه فعلي مولاه . ويدل عليه أيضاً استعمال القرآن للعباد بمعنى الموالي في قوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ .
عَبَثَ - عبثاً
العَبَثُ : أن يَخْلُطَ بعمله لعباً ، من قولهم : عَبَثْتُ الأُقْطَ . والعَبَثُ : طعامٌ مخلوط بشئ ، ومنه قيل العَوْبَثَانِيُّ لتمرٍ وسمن وسويق مختلط . قال تعالى : أَتَبْنُونَ بِكل رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ « الشعراء : 128 » ويقال لما ليس له غرض صحيح : عَبَثٌ . قال : أَفَحَسِبْتُمْ إنما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً « المؤمنون : 115 » .
. ملاحظات .
وردت المادة في آيتين ، في قوله تعالى : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ . ومعناه خلقناكم بدون هدف ، لأن أي هدف غير الحساب والجزاء ليس هدفاً مبرراً لخلق الناس . ويقابل العبث : الخلق بالحق .
وفي قوله تعالى من خطاب هود ( عليه السلام ) لقومه : أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ . وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ . أي : تبنون في المناطق المهمة آيات معمارية لآلهتكم ، إسرافاً