تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
وتبذيراً بدون هدف معقول . فالعبث هو الفعل بدون هدف منطقي ، واستعير للعمل العشوائي غير المنظم ، حتى لو كان له هدف بل لكل خلط ، مثل خلط الأقط وهو اللبن المجفف يابسه برطبه . والعبيثة : المخلوطة .

عَبَرَ - عبوراً - عَبْرة - عِبري - عبارة - تعبير - اعتبار

أصل العَبْرِ : تجاوزٌ من حال إلى حال ، فأما العُبُورُ فيختص بتجاوز الماء ، إما بسباحة أو في سفينة ، أو على بعير ، أو قنطرة . ومنه عَبَرَ النهرلجانبه حيث يَعْبُرُ إليه أو منه . واشتق منه عَبَرُ العينُ للدمع ، والعَبْرَةُ للدمعة . وقيل : عَابِرُ سبيلٍ . قال تعالى : إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ « النساء : 43 » وناقةٌ عُبْرُ أسفارٍ . وعَبَرَ القومُ : إذا ماتوا ، كأنهم عَبَرُوا قنطرةَ الدنيا . وأما العِبَارَةُ : فهي مختصة بالكلام العَابِرِ الهواءِ ، من لسان المتكلم إلى سمع السامع . وَالإعتبَارُ والعِبْرَةُ : الحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد . قال تعالى : إن فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً « آل عمران : 13 » فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ « الحشر : 2 » . وَالتعْبِيرُ : مختصٌّ بِتَعْبِيرِ الرُّؤيا ، وهو العَابِرُ من ظاهرها إلى باطنها ، نحو : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ « يوسف : 43 » وهو أخص من التأويل ، فإن التأويل يقال فيه وفي غيره . والشِّعْرَى العَبُورُ : سميت بذلك لكونها عَابِرَة . والعَبْرِيُّ : ما ينبت على عَبْرِ النهرِ . وشط مُعْبَرٌ : تُرِكَ عليه العَبْرِيُّ .

. ملاحظات .

مادة عَبَرَ قديمة ، ويظهر أنها سريانية ، لأنه سُمِّيَ بها نبي الله إبراهيم ( عليه السلام ) ومن عَبَرَ معه الفرات إلى سورية ، فسماهم السوريون أو سموا أنفسهم : العِبْرِيين . لهذا لا يصح جعل أصلها تعبير الرؤيا أو أخذ العبرة ، كما فعل بعض اللغويين . وقد وردت في القرآن في العبور من المسجد : إِلاعَابِرِى سَبِيلٍ . وفي تعبير الرؤيا : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ . ووردت سبع مرات : لأخذ العبرة من خيانة اليهود ورعبهم : يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ . وفي غلبة القلة للكثرة : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ . وفي قصص الأنبياء ( عليهم السلام ) : لَقَدْ كَأن فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ . وفي نعمة الأنعام : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً . وفي نظام الليل والنهار : يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ . وفي إهلاك فرعون : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى . وكذا لا يصح قول الراغب : وَالتعْبِيرُ مختصٌّ بِتَعْبِيرِ الرُّؤيا . بل يستعمل في التعبير بالكلام ، قال المدني في معجم الطراز » 8 / 352 « : » عَبَّرَ عما في نفسه وضميره تعبيراً « .

عَبَسَ - عُبوساً - عابس - عَبوس

العُبُوسُ : قُطُوبُ الوجهِ من ضيق الصدر . قال تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى « عبس : 1 » ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ « المدثر : 22 » ومنه قيل : يوم عَبُوسٌ . قال تعالى : يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً « الإنسان : 10 » . وباعتبار ذلك قيل العَبَسُ : لِمَا يَبِسَ على هُلْبِ الذَّنَبِ من البعر والبول . وعَبَسَ الوسخُ على وجهه .

. ملاحظات .

أجاد الخليل بقوله : « 1 / 343 » : « عَبَسَ يَعْبِسُ عُبوساً فهو عابس الوجه : غضبان . فإن أبدى عن أسنانه في عبوسه قلت : كَلَح . وإن اهتمَّ لذلك وفكر فيه قلت : بَسَرَ ، وهكذا قول الله عز وجل : عَبَسَ وبَسَرَ . وإن رأيته مع ذلك مغضباً قلت : بَسَلَ . وإن رأيته مع ذلك قد زوى بين عينيه قلت : قَطبَ » . وقد وردت هذه المادة في ثلاث آيات : في سورة عبس ، قال تعالى : عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى . ورووا أن العابس هو النبي ( صلى الله عليه وآله ) وروينا عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أنه رجل من بني أمية كان جالساً عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلما جاء الأعمى عبس وقام وتولى . والآية
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 546 | الشيخ علي الكوراني العاملي