وَلكِنْ لاتَعْلَمُونَ « الأعراف : 38 » أي لكل منهم ضِعْفُ ما لكم من العذاب . وقيل : أي لكل منهم ومنكم ضِعْفُ ما يرى الآخر ، فإن من العذاب ظاهراً وباطناً ، وكل يدرك من الآخر الظاهر دون الباطن فيقدر أن ليس له العذاب الباطن .
. ملاحظات .
فروع هذه المادة واضحة ، وإن خلط الراغب بين عدد منها . وقد أخطأ في قوله : « واسْتَضْعَفْتُهُ : وجدتُهُ ضَعِيفاً » بل معناه : طلمته فجعلته مستضعفاً ، أو حسبته مستضعفاً . والمستضعف تستعمل بمعنى مستضعف في بدنه ، وقوته ، ومكانته ، أو مستضعف في دينه ، وهو الذي لا يعرف الحق عن قصور لا عن تقصير .
ضَغَثَ - ضِغْثاً - أضغاث
الضِّغْثُ : قبضةُ ريحانٍ ، أو حشيشٍ أو قُضْبَانٍ ، وجمعه أَضْغَاثٌ . قال تعالى : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً « صاد : 44 » وبه شُبِّهَ الأحلام المختلطة التي لايتبين حقائقها ، قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ « يوسف : 44 » : حزم أخلاط من الأحلام .
ضَغَنَ - أضغن - إضغان
الضِّغْنُ والضَّغْنُ : الحِقْدُ الشديدُ ، وجمعه أَضْغَانٌ . قال تعالى : أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْغانَهُمْ « محمد : 29 » وبه شُبِّهَ الناقة ، فقالوا : ذاتُ ضِغْنٍ ، وقناةٌ ضَغِنَةٌ : عوجاءُ . والإِضْغَانُ : الإشتمالُ بالثوب وبالسلاح ، ونحوهما .
ضَلَّ - ضلالاً - أضله إضلالاً
الضَّلَالُ : العدولُ عن الطريق المستقيم ويضادُّه الهداية ، قال تعالى : فَمَنِ اهْتَدى فَإنما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإنما يَضِلُّ عَلَيْها « الإسراء : 15 » . ويقال الضَّلَالُ لكل عدولٍ عن المنهج ، عمداً كان أو سهواً ، يسيراً كان أو كثيراً ، فإن الطريق المستقيم الذي هو المرتضى صعب جداً . قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إستقيموا ولن تُحْصُوا ، وقال بعض الحكماء : كونُنَا مصيبين من وجه كونُنَا ضَالِّينَ من وجوه كثيرة ، فإن الإستقامة والصواب يجري مجرى المقرطس من المرمي ، وما عداه من الجوانب كلها ضَلَالٌ . ولمِا قلنا ، روي عن بعض الصالحين أنه رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في منامه فقال : يا رسول الله يُروى لنا أنك قلت : شيبتني سورة هود وأخواتها ، فما الذي شيبك منها ؟ فقال : قوله : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ .
وإذا كان الضَّلَالُ تركَ الطريق المستقيم عمداً كان أو سهواً ، قليلاً كان أو كثيراً ، صح أن يستعمل لفظ الضَّلَالِ ممن يكون منه خطأ ما ، ولذلك نسب الضَّلَالُ إلى الأنبياء وإلى الكفار وإن كان بين الضَّلَالَيْنِ بون بعيد ، ألا ترى أنه قال في النبي ( صلى الله عليه وآله ) : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى « الضحى : 7 » أي غير مهتد لما سيق إليك من النبوة . وقال في يعقوب : إنكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ « يوسف : 95 » وقال أولاده : إن أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ « يوسف : 8 » إشارة إلى شغفه بيوسف وشوقه إليه ، وكذلك : قَدْ شَغَفَها حُبًّا إنا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « يوسف : 30 » وقال عن موسى ( عليه السلام ) : فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ « الشعراء : 20 » تنبيهٌ [ على ] أن ذلك منه سهوٌ . وقوله : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما « البقرة : 282 » أي تنسى ، وذلك من النسيان الموضوع عن الإنسان .
والضَّلَالُ : من وجه آخر ، ضربان : ضَلَالٌ في العلوم النظرية ، كالضَّلَالِ في معرفة الله ووحدانيته ، ومعرفة النبوة ، ونحوهما المشار إليهما بقوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً « النساء : 136 » . وضَلَالٌ في العلوم العملية ، كمعرفة الأحكام الشرعية التي هي العبادات .
والضَّلَالُ البعيدُ : إشارةٌ إلى ما هو كفر كقوله على ما تقدم من قوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالله « النساء : 136 » وقوله : إن الَّذِينَ