كطيور تمكو وتصدي .
وفائدة تكرار الصلاة في قوله : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ « المؤمنون : 1 » إلى آخر القصة حيث قال : وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ « المؤمنون : 9 » فإنا نذكره فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله .
. ملاحظات .
لا ىصح قول الراغب إن القرآن لم ىقل المصلىن إلا في المنافقىن ، لقوله تعالى : وَإ ذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا . إِلا الْمُصَلِّينَ . أَلَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ .
وقد اكتفى الراغب في أصل اشتقاق الصلاة بقول بعضهم إنها من الصلى أي صَلْيِ النار ! فنقل أقل القولين سوءً ، وتهرب من إعطاء رأيٍ في مصدرها ! وسببه أن غاية ما عند اللغويين في اشتقاق الصلاة قولان غير معقولين : أحدهما : أنها مشتقة من الصَّلَى ، أي اصطلاء النار . فمعناها أن المصلي يصطلي النار ، لكنهم غيروه وقالوا معناه : يتقي النار ! والثاني : أنها مشتقة من الصَّلَوَيْن وهما عظما ورك الفرس أو عرقان في مؤخريه ! فيكون معنى صلى : ظهر صَلَوَاهُ أو وركاه أو عرقهما كالحصان ! قال الرعيني في مواهب الجليل « 2 / 5 » : « فالأظهر الأشهر أنها من الصَّلَوَيْن ، وهما عرقان من جانبي الذنب ، وعظمان ينحنيان في الركوع والسجود » .
فقد افترضوا أن كلمة الصلاة عربية كما فعلوا في الصراط ، وأخذوا يبحثون عما يمكن أن يكون أصلها ومصدرها ، فوجدوا صِلِيَّ النار ، ووركي الحصان ! فتشبثوا بهما ليجعلوا أصلها عربياً ! وكان ىجب أن يقولوا لا أصل لها في العربية .
ومما يؤيد ذلك أن الصلاة والزكاة وكلمات أخرى ، تكتب في العربية بالواو ، وقد تعلم القرشيون الكتابة في الحيرة ، وهو يدل على أن ألفها مضخمة بين الألف والواو ، وهو ما يوجد في اللغة الفارسية وربما السريانية . ونلاحظ أن الخليل وهو إمام اللغويين وأعقلهم ، اكتفى بذكر الصلاة وفروعها ولم يذكر اشتقاقها من اصطلى النار أو وركي الفرس ، قال « 7 / 153 » : « الصلاة ألفها واو ، لأن جماعتها الصلوات ، ولأن التثنية صلوان . وكل أنثى إذا ولدت انفرج صلاها . وصليت اللحم صلياً : شويته . فالصلاء الشواء » .
وأقرب ما يكون لها صلوات اليهود بمعنى كنائسهم ، وكأنها سميت بذلك لأنها محل صلواتهم ، فتكون الصلاة كلمة سريانية وهي لغة إبراهيم ( عليه السلام ) ، ثم استعملت في العبرية ، ثم في العربية .
صَمَمَ - أصم - صمٌّ - الصَّمَّة - الصَّمَّاء - صمَّمَ
الصَّمَمُ : فقدانُ حاسة السمع ، وبه يوصف من لا يُصغِي إلى الحق ولا يقبله . قال تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ « البقرة : 18 » وقال : صُمًّا وَعُمْياناً « الفرقان : 73 » وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ « هود : 24 » وقال : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا « المائدة : 71 » .
وشُبِّهَ ما لا صوت له به ولذلك قيل : صَمَّتْ حَصَاةٌ بِدَمٍ ، أي كثر الدم حتى لو ألقي فيه حصاة لم تسمع لها حركة . وضربة صِمَّاءُ . ومنه الصِّمَّةُ : للشجاع الذي يُصِمُّ بالضربة . وصَمَمْتُ القارورةَ : شددت فاها ، تشبيهاً بالأَصَمِّ الذي شد أذنه . وصَمَّمَ في الأمر : مضى فيه غير مصغٍ إلى من يردعه ، كأنه أَصَمُّ . والصَّمَّانُ : أرض غليظة . واشتمالُ الصَّمَّاءِ : ما لا يبدو منه شئ .
صَمَدَ - صمْداً
الصَّمَدُ : السَّيِّدُ الذي يُصْمَدُ إليه في الأمر . وصَمَدَهُ : قصد معتمداً عليه قصده . وقيل : الصَّمَدُ الذي ليس بأجوف ، والذي ليس بأجوف شيئان : أحدهما لكونه أدون من