صَلَدَ - صلداً - صلود
قال تعالى : فَتَرَكَهُ صَلْداً « البقرة : 264 » أي حجراً صلباً وهو لا ينبت ، ومنه قيل : رأس صَلْدٌ : لا ينبت شعراً . وناقة صَلُودٌ ومِصْلَادٌ : قليلة اللبن . وفرس صَلُودٌ : لا يعرق . وصَلَدَ الزَّنْدُ : لا يخرج ناره .
صَلَا - صلاة - صلوات
أصل الصَّلْيُ الإيقادُ بالنار ، ويقال : صَلِيَ بالنار وبكذا ، أي بلي بها واصْطَلَى بها ، وصَلَيْتُ الشاةَ : شويتها ، وهي مَصْلِيَّةٌ . قال تعالى : إصْلَوْهَا الْيَوْمَ « يس : 64 » وقال : يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى « الأعلى : 12 » تَصْلى ناراً حامِيَةً « الغاشية : 4 » وَيَصْلى سَعِيراً « الانشقاق : 12 » وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً « النساء : 10 » قرئ : سَيُصْلَوْنَ بضم الياء وفتحها ، حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها « المجادلة : 8 » سَأُصْلِيهِ سَقَرَ « المدثر : 26 » وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ « الواقعة : 94 » . وقوله : لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى « الليل : 15 » فقد قيل : معناه لا يَصْطَلِي بها إلّا الأشقى الذي . قال الخليل : صَلِيَ الكافرُ النار : قاسى حرها ، يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ « المجادلة : 8 » وقيل : صَلَى النارَ : دخل فيها وأَصْلَاهَا غيرَهُ . قال : فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً « النساء : 30 » ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا « مريم : 70 » قيل : جمع صَالٍ . والصَّلَاءُ : يقال للوقود وللشواء .
والصَّلاةُ : قال كثير من أهل اللغة : هي الدعاء والتبريك والتمجيد ، يقال : صَلَّيْتُ عليه أي دعوت له وزكيت ، وقال ( عليه السلام ) : إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ، وإن كان صائما فَلْيُصَلِّ ، أي ليدع لأهله . وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إن صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ « التوبة : 103 » يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ « الأحزاب : 56 » وَصَلَواتِ الرَّسُولِ « التوبة : 99 » . وصَلَاةُ اللهِ للمسلمين هو في التحقيق تزكيته إياهم . وقال : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ « البقرة : 157 » . ومن الملائكة هي الدعاء والاستغفار ، كما هي من الناس . قال تعالى : إن الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ « الأحزاب : 56 » .
والصَّلَاةُ : التي هي العبادة المخصوصة ، أصلها الدعاء ، وسميت هذه العبادة بها كتسمية الشئ باسم بعض ما يتضمنه . والصَّلَاةُ : من العبادات التي لم تنفك شريعة منها ، وإن اختلفت صورها بحسب شرعٍ فشرع ، ولذلك قال : إن الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً « النساء : 103 » .
وقال بعضهم : أصلُ الصَّلَاةِ من الصَّلَى ، قال : ومعنى صَلَّى الرجل ، أي أنه ذاد وأزال عن نفسه بهذه العبادة الصَّلَى الذي هو نار الله الموقدة . وبناء صَلَّى كبناء مَرَّضَ لإزالة المرض ، ويسمى موضع العبادة الصَّلَاةَ ، ولذلك سميت الكنائس صَلَوَاتٌ ، كقوله : لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ « الحج : 40 » وكل موضع مدح الله تعالى بفعل الصَّلَاةِ أو حثَّ عليه ، ذكر بلفظ الإقامة ، نحو : وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ « النساء : 162 » وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ « البقرة : 43 » وَأَقامُوا الصَّلاةَ « البقرة : 277 » ولم يقل : المُصَلِّينَ إلّا في المنافقين ، نحو قوله : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ « الماعون : 4 » وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى « التوبة : 54 » .
وإنما خص لفظ الإقامة تنبيهاً [ على ] أن المقصود من فعلها توفيةُ حقوقها وشرائطها لا الإتيان بهيئتها فقط ، ولهذا روي أن المُصَلِّينَ كثير والمقيمين لها قليل . وقوله تعالى : لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ « المدثر : 43 » أي من أتباع النبيين ، وقوله : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى « القيامة : 31 » تنبيهاً [ على ] أنه لم يكن ممن يُصَلِّي ، أي يأتي بهيئتها فضلاً عمن يقيمها .
وقوله : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً « الأنفال : 35 » فتسمية صَلَاتِهِمْ مكاءً وتصديةٌ تنبيهٌ على إبطال صلاتهم وأن فعلهم ذلك لااعتداد به ، بل هم في ذلك