تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥

صَوْت - أنصت

الصَّوْتُ : هو الهواء المنضغط عن قرع جسمين وذلك ضربان : صَوْتٌ مجردٌ عن تنفس بشئ كالصَّوْتِ الممتد وتنفس بِصَوْتٍ ما . والمتنفس ضربان : غير اختياري كما يكون من الجمادات ومن الحيوانات . واختياري : كما يكون من الإنسان ، وذلك ضربان : ضرب باليد كصَوْتِ العود وما يجري مجراه ، وضرب بالفم . والذي بالفم ضربان : نطق وغير نطق ، وغير النطق كصَوْتِ الناي ، والنطق منه إما مفرد من الكلام ، وإما مركب ، كأحد الأنواع من الكلام . قال تعالى : وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً « طه : 108 » وقال : إن أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ « لقمان : 19 » لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ « الحجرات : 2 » وتخصيص الصَّوْتِ بالنهي لكونه أعم من النطق والكلام . ويجوز أنه خصه لأن المكروه رفع الصَّوْتِ فوقه ، لا رفع الكلام . ورجلٌ صَيِّتٌ : شديد الصَّوْتِ . وصَائِتٌ : صائح ، والصِّيتُ خُصَّ بالذكر الحسن وإن كان في الأصل انتشار الصَّوْتِ . والإِنْصَاتُ : هوالإستماع إليه مع ترك الكلام ، قال تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا « الأعراف : 204 » وقال بعضهم : يقال للإجابة إِنْصَاتٌ ، وليس ذلك بشئ ، فإن الإجابة تكون بعد الإِنْصَاتِ ، وإن استعمل فيه فذلك حثٌّ على الاستماع لتُمْكن الإجابة .

. ملاحظات .

جعل الراغب الصوت من الإنصات ! وهو من : صَوَتَ ، وليس من نصت وأنصت . وعَرَّفَ الصوت من عالم الموسيقى والغناء ، لكن القرآن استعمله بالمعنى المتعارف في بضعة موارد : منها : صوت الشيطان : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ . ومنها : النهي عن رفع الصوت أمام النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ . ومنها : موعظة لقمان ( عليه السلام ) لابنه : وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ . ومنها : خشوع أصوات أهل المحشر : وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا .

صَاحَ - صيحةً - صيحاني

الصَّيْحَةُ : رفع الصوت . قال تعالى : إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً « يس : 29 » يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِ « ق : 42 » أي النفخ في الصور . وأصله تشقيق الصوت من قولهم انْصَاحَ الخشبُ أو الثوب إذا انشق فسمع منه صوت ، وصِيحَ الثوبُ إذا انشق ، كذلك . ويقال : بأرض فلان شجر قد صَاحَ : إذا طال فتبين للناظر لطوله ، ودل على نفسه دلالة الصَّائِحِ على نفسه بصوته . ولما كانت الصَّيْحَةُ قد تُفزع ، عُبِّرَ بها عن الفزع في قوله : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ « الحجر : 73 » . والصَّائِحَةُ : صَيْحَةُ المناحة . ويقال : ما ينتظرون إلا مثل صَيْحَةِ الحبلى ، أي شراً يعاجلهم . والصَّيْحَانِيُّ : ضربٌ من التمر .

. ملاحظات .

جعل الراغب صاح والصيحة مأخوذين من انصاح الخشب ، وهو بعيد ، لأن صوت الإنسان ألصق به من تَصَوُّحِ الخشب ، فيترجح قول ابن فارس « 3 / 324 » : « صَيَحَ : أصل صحيح وهو الصوت العالي ، منه الصياح والواحدة منه صيحة . ومما يستعار من هذا قولهم : صاحت الشجرة وصاح النبت ، إذا طال كأنه لما طال وارتفع جعل طوله