تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
[ وحُكمُك والنشيطةُ والفضولُ ] وقد يقالان للناقة الكثيرة اللَّبن ، والنخلة الكثيرة الحمل . وأَصْفَتِ الدجاجةُ : إذا انقطع بيضها كأنها صَفَتْ منه . وأَصْفَى الشاعرُ : إذا انقطع شعره تشبيهاً بذلك . ومن قولهم : أَصْفَى الحافرُ : إذا بلغ صَفاً أي صخراً منعه من الحفر ، كقولهم : أكدى وأحجر . والصَّفْوَانُ كالصَّفَا ، الواحدةُ : صَفْوَانَةٌ ، قال تعالى : كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْه تُرابٌ « البقرة : 264 » ويقال يوم صَفْوَانٌ : صَافِي الشمسِ ، شديد البرد .

. ملاحظات .

1 . تقدم في مادة جَبَيَ أن الاصطفاء غير الاجتباء ، ونقلوا عن اللغوي ابن الأعرابي ، قوله : « اقترحْتُه ، واجتَبيْته ، وخَوَّصته ، وخدَّمْته ، واخْتَلَمْته ، واستَخْلَصْته واسْتَمَيْتُه ، كلُّه بمعنَى اخترْته » . « تاج العروس : 4 / 171 » . ونلاحظ سعة تعدي فعل الاصطفاء ، تقول : اصطفاه مجرداً ، كقوله تعالى : وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى . أو اصطفاه من أجل أحد : اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ . أو اصطفاه من أحد : اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ . أو اصطفاه على أحد : اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ . أو على العالمين : إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ . أو يكون اصطفاء بالرسالة والتكليم : اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِى وَبِكَلامِى . أو يكون اصطفاء لأنبياء ( عليهم السلام ) : وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِى وَالأَبْصَارِ . . وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ . وقد يكون اصطفاءً بدرجات : اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ . أو اصطفاءً في الدنيا غير شامل للآخرة : وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا . أو اصطفاءً لجماعة كبيرة فيهم الظالم لنفسه : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ . 2 . وقع البحث في تعيين المصطفيْن في قوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَالْفَضْلُ الْكَبِيرُ . جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا . وقال عمر بن الخطاب إن المصطفَيْن ورثة الكتاب كل المسلمىن إنهم جميعاً يدخلون الجنة : « كان إذا نزع بهذه الآية قال : ألا إن سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له » . « الدر المنثور « 5 / 252 » . ووافقه كعب الأحبار فقال إ نه قرأ ذلك في كتب اليهود ! وإنهم نجوا كلهم . ووافقه عثمان « 5 / 252 » . وقالت عائشة « الحاكم : 2 / 426 » : أما السبَّاق فمن مضى في حياة رسول الله فشهد له بالحياة والرزق . وأما المقتصد فمن اتبع آثارهم فعمل بأعمالهم حتى يلحق بهم . وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلك ومن اتبعنا ، وكلٌّ في الجنة » . وقال أهل البيت ( عليهم السلام ) إن المصطفَين الذين أورثهم الله الكتاب هم الأئمة من ذرية فاطمة ( عليها السلام ) وهم السابقون بالخيرات . روى ابن شعبة الحراني في تحف العقول / 425 قول المأمون : « أخبروني عن معنى هذه الآية : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا . . الآية ؟ فقالت العلماء : أراد الله الأمة كلها . فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : لا أقول كما قالوا ولكن أقول أراد الله تبارك وتعالى بذلك العترة الطاهرة . فقال المأمون : وكيف عنى العترة دون الأمة ؟ فقال الرضا لنفسه : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ، ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِير . ثم جعلهم كلهم في الجنة فقال
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 498 | الشيخ علي الكوراني العاملي