بالضم . . والصَّاغر : الراضي بالضيم « .
وقال ابن منظور » 4 / 458 « : » يقال : قُمْ على صُغْرِك وصَغَرِك . يقال صَغِرَ فلان يَصْغَرُ صَغَراً وصَغاراً ، فهو صاغِر إِذا رَضِيَ بالضَّيْم وأَقَرَّ بِه . قال الله تعالى : حتى يُعْطُوا الجزْية عن يَدٍ وهُمْ صاغِرون ، أَي أَذِلَّاءُ . وقوله عز وجل : سَيُصِيب الذين أَجْرَمُوا صَغار عند الله ، أَي هُمْ وإِن كانوا أَكابر في الدنيا ، فسيصيبهم صَغار عند الله أَي مَذَلَّة « .
وليس في الصغار رضىً بالضيم أبداً ، نعم فيه إقرار أو إجبار على الإقرار بالذل والضيم ، وقد أشار اليه ابن منظور فيما نقله عن الليث .
2 . استعمل القرآن الصغار في عدة آيات ليس فيها رضى :
منها : صغار إبليس : فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ .
ومنها وعيد المجرمين المتكبرين : سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ .
ومنها تهديد سليمان لأهل سبأ : وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ .
ومنها تهديد زليخا ليوسف : وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ .
ومنها : صغار أهل الجزية : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ .
ومنها صغار سحرة فرعون : فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ .
أقول : لا يبعد أن يكون الرضا في تعريف الخليل أعم من الرضا القلبي فيشمل الإقرار ، وله شبيه في البيعة حيث يقال للمجبور والمكره إنه بايع ، مع أن بيعة المكره ليست بيعة ، وعمله ليس له قيمة إثباتية .
صَغَا - صغْواً - أصغيت - صاغية - صغواء
الصَّغْوُ : الميل . يقال : صَغَتِ النجومُ والشمس صَغْواً : مالت للغروب ، وصَغَيْتُ الإناءَ وأَصْغَيْتُهُ . وأَصْغَيْتُ إلى فلان : ملت بسمعي نحوه . قال تعالى : وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ « الأنعام : 113 » . وحكي : صَغَوْتُ إليه أَصْغُو ، وأَصْغَى ، صَغْواً وصُغِيّاً . وقيل : صَغَيْتُ أَصْغَى ، وأَصْغَيْتُ أُصْغِي . وصَاغِيَةُ الرجل : الذين يميلون إليه ، وفلانٌ مُصْغًى إناؤُهُ ، أي منقوص حظه ، وقد يكنى به عن الهلاك . وعينه صَغْوَاءُ إلى كذا . والصَّغْيُ : ميل في الحنك والعين .
. ملاحظات .
المتبادر من صغى وأصغى والإصغاء : استمع اليه بميل . ثم يقال صغا بقلبه ، وصغا لضغنه ، وصغا برأسه . الخ . قال أبو هلال في الفروق / 284 : « السمع : هو إدراك المسموع . والإصغاء : هو طلب إدراك المسموع بإمالة السمع إليه ، يقال صغا يصغو إذا مال وأصغى إلى غيره » .
وقال الصدوق في الإعتقادات / 109 : « قال ( عليه السلام ) : من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله ، وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس » .
وما ذكروه من الميل والانحراف في معنى صغى فصحيح ، لكنه بعد الميل اليه بالسمع . قال الله تعالى : وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ . وقال تعالى : إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا . وفي تفسير الطبري « 28 / 205 » : عن ابن عباس وسفيان الثوري قالا : « فقد صغت قلوبكما ، قال : زاغت قلوبكما » .
وقد استعمل القرآن هذه المادة في الآيتين المتقدمتين فقط ، وفيهما ذم الصاغين ، وما يصغون اليه .