للنحاس : صُفْرٌ ، ولِيَبِيسِ البُهْمَى : صُفَارٌ .
وقد يقال الصَّفِيرُ للصوت حكاية لما يسمع ، ومن هذا : صَفِرَ الإناءُ : إذا خلا حتى يُسْمَعَ منه صَفِيرٌ لخلوه ، ثم صار متعارفاً في كل حال من الآنية وغيرها . وسمي خلوُّ الجوف والعروق من الغذاء صَفَراً . ولما كانت العروق الممتدة من الكبد إلى المعدة إذا لم تجد غذاء امتصت أجزاء المعدة ، اعتقدت جهلة العرب إن ذلك حية في البطن تعض بعض الشراسف حتى نفى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : لا صَفَرَ ، أي ليس في البطن ما يعتقدون أنه فيه من الحية ، وعلى هذا قول الشاعر :
ولا يَعَضُّ على شِرْسُوفهِ الصَّفَرُ
والشهر يسمّى صَفَراً : لخلو بيوتهم فيه من الزاد . والصَّفَرِيُّ من النِّتَاجِ : ما يكون في ذلك الوقت .
. ملاحظات .
1 . عرف الراغب الصُّفْرة بنفس تعريفه للخضرة ، قال : والخُضْرَة : أحد الألوان بين البياض والسواد ، وهو إلى السواد أقرب ! كما لا يصح قوله في الصفرة : قد يعبر بها عن السواد ، ويصح ذلك في الخضرة ، فقد سمى العرب العراق أرض السواد لخضرته . وقد أغربَ الحسن البصري ففسر البقرة في الآية بأنها سوداء !
2 . لم يُرجع الراغب مفردات المادة إلى أصل واحد لصعوبة ذلك . أما ابن فارس فجعل أصولها ستة وهو رأي قوي ، قال « 3 / 294 » : « فالأول الصفرة في الألوان ، وبنو الأصفر ملوك الروم . والأصل الثاني : الشئ الخالي ، يقال : هو صِفْر . والأصل الثالث : الصِّفْر من جواهر الأرض ، يقال إنه النحاس . وأما الرابع : فالصفير للطائر وقولهم ما بها صَافِر . وأما الزمان : فصَفَر اسم هذا الشهر . وأما النبات فالصُّفَار ، وهو نبتٌ » .
3 . قول الراغب في آخر المادة : والشهر يسمى صَفراً ، يقصد به أن صفر إسمٌ لأحد شهور السنة ، لكن عبارته ضعيفة .
صَفَنَ - صافنات - صِفْن - صَفْن
الصَّفْنُ : الجمعُ بين الشيئين ضاماً بعضهما إلى بعض . يقال : صَفَنَ الفرسُ قوائمَهُ ، قال تعالى : الصَّافِناتُ الْجِيادُ « صاد : 31 » وقرئ : فاذكروا اسم الله عليها صَوَافِنَ . والصَّافِنُ : عِرْقٌ في باطن الصلب يجمع نياط القلب .
والصَّفْنُ : وعاءٌ يجمع الخصية . والصُّفْنُ : دلوٌ مجموع بحَلَقَة .
صَفَوَ - صفا - أصفى - اصطفى - صفوان
أصل الصَّفَاءِ : خلوصُ الشئ من الشَّوْب . ومنه الصَّفَا للحجارة الصَّافِيَةِ . قال تعالى : إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ الله « البقرة : 158 » وذلك اسم لموضع مخصوص . والإصْطِفَاءُ : تناولُ صَفْوِ الشئِ ، كما أن الاختيار تناول خيره ، والإجتباء : تناول جبايته . واصْطِفَاءُ الله : بعضَ عباده قد يكون بإيجاده تعالى إياه صَافِياً عن الشوب الموجود في غيره ، وقد يكون باختياره وبحكمه وإن لم يتعرَّ ذلك من الأول . قال تعالى : الله يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النَّاسِ « الحج : 75 » إِنَّ الله اصْطَفى آدَمَ ونُوحاً « آل عمران : 33 » اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ « آل عمران : 42 » اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ « الأعراف : 144 » وإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ « صاد : 7 » .
واصْطَفَيْتُ كذا على كذا : أي اخترت . أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ « الصافات : 153 » وسَلامٌ عَلى عِبادِه الَّذِينَ اصْطَفى « النمل : 59 » ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا « فاطر : 32 » . والصَّفِيُّ والصَّفِيَّةُ : ما يَصْطَفِيه الرّئيسُ لنفسه ، قال الشاعر :
لك المِرْبَاعُ منها والصَّفَايَا