تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
صَعِيداً طَيِّباً « النساء : 43 » وقال بعضهم : الصَّعِيدُ يقال للغبار الذي يَصْعَدُ من الصُّعُودِ ، ولهذا لا بد للمتيمم أن يعلق بيده غبار . وقوله : كَأنما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ « الأنعام : 125 » أي يَتَصَعَّدُ . وأما الْإِصْعَادُ : فقد قيل هو الإبعاد في الأرض ، سواء كان ذلك في صُعُودٍ أو حدور . وأصله من الصُّعُودُ ، وهو الذهاب إلى الأمكنة المرتفعة ، كالخروج من البصرة إلى نجد ، وإلى الحجاز ، ثم استعمل في الإبعاد وإن لم يكن فيه اعتبار الصُّعُودِ ، كقولهم : تعالَ ، فإنه في الأصل دعاء إلى العلو صار أمراً بالمجئ سواء كان إلى أعلى ، أو إلى أسفل . قال تعالى : إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ « آل عمران : 153 » وقيل : لم يقصد بقوله إِذْ تُصْعِدُونَ ، إلى الإبعاد في الأرض وإنما أشار به إلى علوهم فيما تحروه وأتوه ، كقولك : أبعدت في كذا وارتقيت فيه كل مرتقى ، وكأنه قال : إذ بعدتم في استشعار الخوف والاستمرار على الهزيمة ! واستعير الصُّعُودُ لما يصل من العبد إلى الله ، كما استعير النزول لما يصل من الله إلى العبد ، فقال سبحانه : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطيِّبُ « فاطر : 10 » . وقوله : يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً « الجن : 17 » أي شاقاً ، يقال : تَصَعَّدَنِي كذا ، أي شَقَّ علَيَّ . قال عُمَرُ : ما تَصَعَّدَنِي أمرٌ ما تَصَعَّدَنِي خِطبةُ النّكاحِ .

صَعَرَ - تصعيراً - مصعر

الصَّعَرُ : ميل في العنق . والتصْعِيرُ : إمالته عن النظر كبراً ، قال تعالى : وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ « لقمان : 18 » وكل صعب يقال له : مُصْعَرٌ ، والظَّليم أَصْعَرُ خلقةً .

صَعَق - صعْقاً - صاعقة

الصَّاعِقَةُ والصاقعة يتقاربان ، وهما الهدة الكبيرة ، إلا أن الصقع يقال في الأجسام الأرضية ، والصَّعْقَ في الأجسام العُلويَّةِ . قال بعض أهل اللّغة : الصَّاعِقَةُ على ثلاثة أوجه : الموت : كقوله : فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ « الزمر : 68 » وقوله : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ « النساء : 153 » . والعذاب : كقوله : أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ « فصلت : 13 » . والنار : كقوله : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ « الرعد : 13 » . وما ذكره فهو أشياء حاصلة من الصَّاعِقَةِ ، فإن الصَّاعِقَةَ هي الصوت الشديد من الجوّ ، ثم يكون منها نار فقط ، أو عذاب ، أو موت ، وهي في ذاتها شئ واحد ، وهذه الأشياء تأثيرات منها .

صَغَرَ - صَغَاراً - صاغر - صغير

الصِّغَرُ والكِبَر : من الأسماء المتضادة التي تقال عند اعتبار بعضها ببعض . فالشئ قد يكون صَغِيراً في جنب الشئ ، وكبيراً في جنب آخر . وقد تقال تارةً باعتبار الزمان فيقال : فلان صَغِيرٌ وفلان كبير ، إذا كان ما له من السنين أقل مما للآخر ، وتارةً تقال باعتبار الجثة ، وتارةً باعتبار القدر والمنزلة . وقوله : وَكل صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ « القمر : 53 » وقوله : لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها « الكهف : 49 » وقوله : وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ « يونس : 61 » كل ذلك بالقدر والمنزلة من الخير والشر ، باعتبار بعضها ببعض . يقال : صَغُرَ صِغَراً في ضد الكبير ، وصَغِرَ صَغَراً وصَغَاراً في الذِّلَّة . والصَّاغِرُ : الراضي بالمنزلة الدنيَّة ، قال تعالى : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ . « التوبة : 29 » .

. ملاحظات .

1 . قوله : والصَّاغِرُ : الراضي بالمنزلة الدنيَّة ، أخذه من الخليل ، قال : » 4 / 372 « : » الصاغر : الراضي بالضيم « . ونحوه ابن فارس » 3 / 290 « . وقال الجوهري : » 2 / 713 « : » والصَّغَار بالفتح : الذل : الضيم ، وكذلك الصُّغْر
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 494 | الشيخ علي الكوراني العاملي