والشَّاطِرُ : أيضاً لمن يتباعد عن الحق ، وجمعه : شُطارٌ .
. ملاحظات .
فسر الراغب شطره بنصفه ووُسْطَتِه وجِهته ونحوه ، وكلها صحيح . قال المحقق الحلي في المعتبر « 2 / 64 » : « فَوَلُّوا وُجُوهَكُم شَطْرَه : والشطر : النحو والجهة » . وقال ابن منظور « 4 / 408 » : « وفي التنزيل العزيز : فَوَلِّ وجْهَك شَطْرَ المسجِد الحرامِ ، ولا فعل له . قال الفراء : يريد نحوه وتلقاءه » . أما الشاطر فيستعمل بمعنى الخباز الذي يدحو الرغيف ، وبمعنى السارق المحترف ، وشطار البلد بمعنى مجموعة الأشرار ، وهو معرب عن شاتر الفارسية للخباز الماهر .
وأما شتر فتستعمل بمعنى شق ، وقد سمي الصحابي مالك بن الحارث الأشتر ، لأنه ضرب فوق عينه .
شَطَنَ - شيطان - شياطين - شطون
الشَّيْطَانُ : النون فيه أصلية ، وهو من : شَطَنَ أي تباعد ، ومنه : بئر شَطُونٌ ، وشَطَنَتِ الدار ، وغربة شَطُونٌ . وقيل : بل النون فيه زائدة ، من شَاطَ يَشِيطُ : احترق غضباً . فَالشَّيْطَانُ مخلوق من النار كما دل عليه قوله تعالى : وَخَلَقَ الجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ « الرحمن : 15 » ولكونه من ذلك اختص بفرط القوة الغضبية والحمية الذميمة ، وامتنع من السجود لآدم . قال أبو عبيدة : الشيطان اسم لكل عارم من الجن والإنس والحيوانات . قال تعالى : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ « الأنعام : 112 » وقال : وَإن الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ « الأنعام : 121 » وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ « البقرة : 14 » أي أصحابهم من الجن والإنس . وقوله : كَأنهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ « الصافات : 65 » قيل : هي حية خفيفة الجسم . وقيل : أراد به عارم الجن ، فتشبه به لقبح تصورها .
وقوله : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ « البقرة : 102 » فهم مردة الجن . ويصح أن يكونوا هم مردة الإنس أيضاً ، وقال الشاعر : لوَ انَّ شَيْطَانَ الذِّئَابِ العُسَّلِ
جمع العاسل ، وهو الذي يضطرب في عدوه ، واختص به عسلان الذئب . وقال آخر : ما ليلة الفقير إلّا شَيْطَانْ .
وسمّي كل خلق ذميم للإنسان شَيْطَاناً ، فقال ( عليه السلام ) : الحسد شَيْطَانٌ ، والغضب شَيْطَانٌ .
. ملاحظات .
1 . ورد ذكر الشيطان في القرآن نحوَ تسعين مرة ، ونَسَبَ اليه تحريك الإنسان إلى الشر والكفر عن طريق الوسوسة والتخويف والتزيين . وهو موضوع دراسة لمعرفة مصادر الشر الثلاثة : الشيطان ، والنفس ، والناس .
2 . لم يجزم الراغب باشتقاق الشيطان من شطن يشطن بمعنى بَعُدَ ، أو من شَاطَ بمعنى احترق غضباً وشاط عن أمر ربه ، وهو الصحيح . قال الخليل « 6 / 236 » : « والشيطان : فَيْعَال ، من شطن أي بعد » . وقال « 6 / 275 » : « وكل شئ أحرقته رطباً فقد شططته . والشائط : الرُّبُّ والدُّهن إذا طبخ فوق القدر فاحترق . يقال : شاط الرُّب وشاطت الأداوية ، وهي الطبخة من الزبد إذا أرادوا أن يتخذوا منه سمناً » .
فقد اختار الخليل أن نون الشيطان أصلية وأنه مشتق من شطن ، وليس من شاط وكأنه جعل شاط منه . ومال اليه ابن فارس « 3 / 183 » ومع ذلك أبقى احتمال أن يكون من شاط ، وهو المرجح عندي ، وهو المفهوم من الرواية .
4 . في الكافي « 2 / 440 » : « عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن آدم ( عليه السلام ) قال : يا رب سلطت عليَّ الشيطان وأجريته مني مجرى الدم ، فاجعل لي شيئاً . فقال : يا آدم جعلت لك أن من همَّ من ذريتك بسيئة لم تكتب عليه ، فإن عملها كتبت