تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
عادتهم إذا أرادوا العبارة عن مخامرة حب أو بغض ، استعاروا له اسم الشراب ، إذ هو أبلغ إنجاع في البدن ، ولذلك قال الشاعر : تَغَلْغَلَ حَيْثُ لم يَبْلُغْ شَرَابٌ ولا حُزْنٌ ولم يَبْلُغْ سُرورُ ولو قيل : حب العجل لم يكن له المبالغة ، فإن في ذكر العجل تنبيهاً [ على ] أنه لفرط شغفهم به صارت صورة العجل في قلوبهم لا تنمحي . وفي مَثَلٍ : أَشْرَبْتَنِي ما لم أشرب ، أي ادعيت عليَّ ما لم أفعل .

. ملاحظات .

لم يجزم الراغب بتفسير أشربوا في قلوبهم العجل بأنه حب العجل مع أنه واضح . وهو من مبتكرات القرآن . ولم يرد الشارب والسبال في القرآن ، وقد استشهد له الراغب بشعر غامض . واختلفوا في تعريفه فقال الجوهري « 1 / 491 » : « الشارِبانِ : ما سالَ على الفَم من الشَّعر . وبعضهم يُسمِّي السَّبَلةَ كلَّها شارِباً واحداً ، وليس بصواب » . وفي تحرير الأحكام للعلامة الحلي « 1 / 72 » : « السُّنَن الحنيفية عشر : خمس في الرأس وهي : المضمضة والاستنشاق ، والسواك ، وفرق الشعر ، وقص الشارب . وخمس في البدن : قص الأظفار ، وحلق العانة ، والإبطين ، والختان ، والاستنجاء » .

شَرَحَ - شرحاً

أصل الشَّرْحِ : بسط اللحم ونحوه ، يقال : شَرَحْتُ اللحم وشَرَّحْتُهُ . ومنه : شَرْحُ الصَّدر أي بسطه بنور إلهي وسكينة من جهة الله وروح منه . قال تعالى : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي « طه : 25 » وقال : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ « الشرح : 1 » أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ « الزمر : 22 » . وشرح المشكل من الكلام : بسطه وإظهار ما يخفى من معانيه .

. ملاحظات .

1 . عرف الراغب الشرح بأنه بَسْطُ اللحم ونحوه . وتعريف الخليل أفصح ، قال « 3 / 93 » : « الشرح : السعة . قال الله عز وجل : أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ، أي وسعه فاتسع لقول الخير . والشرح : البيان . والشرح والتشريح : قَطْعُ اللحم على العظام قطعاً ، والقطعة منه شَرْحَة » . 2 . استعمل القرآن الشرح خمس مرات في شرح الصدر ، ولم يستعمله في غيره . وتبع الراغب ابن فارس « 3 / 269 » فجعله من شرح اللحم ، ويبدو أن العكس صحيحٌ وأن شرح اللحم مأخوذٌ من السعة .

شَرَدَ - شرده - تشريداً - شريد

شَرَدَ البعير : ندَّ ، وشَرَّدْتُ فلاناً في البلاد ، وشَرَّدْتُ به ، أي فعلت به فعلةً تُشَرِّدُ غيره أن يفعل فعله ، كقولك : نكَّلت به : أي جعلت ما فعلت به نكالاً لغيره . قال تعالى : فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ « الأنفال : 57 » أي اجعلهم نكالاً لمن يعرض لك بعدهم ، وقيل : فلان طريد شَرِيدٌ .

شَرْذَمَ - شراذم

الشِّرْذِمَةُ : جماعة منقطعة . قال تعالى : إن هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ « الشعراء : 54 » وهو من قولهم : ثوب شَرَاذِمُ ، أي متقطع .

شَرَطَ - شرطاً - أشرط - أشراطاً

الشَّرْطُ : كل حكم معلوم متعلِّق بأمر يقع بوقوعه ، وذلك الأمر كالعلامة له . وشَرِيطٌ وشَرَائِطُ ، وقد اشْتَرَطْتُ كذا ، ومنه قيل : للعلَامة الشَّرَطُ . وأَشْرَاطُ الساعة : علاماتها ، قال تعالى : فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها « محمد : 18 » . والشُّرَطُ : قيل سموا بذلك لكونهم ذوي علامة يعرفون بها . وقيل لكونهم أرذال الناس . فَأَشْرَاطُ الإبل : أرذالها . وأَشْرَطَ
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 464 | الشيخ علي الكوراني العاملي